فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 191

إن اللغة هي الوعاء الرمزي للتفكير الابتكاري، والوسيلة التي يتجسّد بها هذا التفكير في شكل أدبي محسوس. وعلى الرغم من أهميّتها الكبيرة في الإبداع فإن غالبية الدراسات أهملتها وكأنها ثانوية. ومن المفيد ألا نكرّر هذا الخطأ، وأن نصرف الوقت والجهد في تشكيل الخبرة اللغوية لدى الطفل الموهوب لإعداده لمرحلة الإنتاج الإبداعي في مراحل حياته اللاحقة. وتربية هذه الخبرة غير مقصورة على الجانب المعرفي الخاص بقواعد النحو والصرف، بل هي قبل ذلك وبعده تكوين الحس اللغوي السليم الذي يسمح للموهوب بانتقاء القوالب اللغوية الملائمة للمعاني دون التنازل عن جمّالياتها وقدرتها على التأثير والإمتاع والإقناع، ولابدَّ في هذه الحال من أساليب جديدة لتمكين الموهوب من البلاغة العربية بعيدًا عن الأسلوب المدرسي الذي يُشجِّع اللفظية بما تضمّه من حفظ التعاريف واختيار الشواهد المناسبة لها. ذلك لأن البلاغة علم نظم الكلام وتزيينه بما يرفع مستوى جماله وتأثيره في المتلقّي، إضافة إلى أنّه التجسيد الحقيقي لمهارة انتقاء الألفاظ والتراكيب. وغير بعيد عن ذلك زيادة الثروة اللغوية للموهوب، وتحليل النصوص من الزاوية اللغوية لمعرفة مواطن قوّتها وضعفها وطرائق تصرُّفها بالمعاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت