فقد جاء القرآن مبينًا أن شريعة القصاص توفر الأمن للحياة { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُوْلِي الْأَلْبَابِ } (البقرة:179) ، وهى شريعة باقية وهو بذلك يوثق مثل هذه الأحكام من حيث هي معتمدة مستوعبة في الإنجيل إذ جاء الإنجيل مصدقًا لما بين يديه من التوراة، ويزيدها وثاقة، بأن القرآن مصدق لما جاء في التوراة والأنجيل، بيدا أن له هيمنة عليهما يبقِي ما يبقِي ، وينسخ ما ينسخ، وما يثبت أنه نسخ من أحكامها فهو منسوخ إذ له الهيمنة الكاملة [1] .
2.الاستيعاب:-
إنَّ ما أخبر به القرآن عن الأمم الماضية والرسل كان أوسع دلالة وأكثر استيعابا وتوثيقًا ، فضلًا عن تنزيهه لله تعالى ورسله الكرام عن تصورات المغضوب عليهم والضالين ، ومن ذلك أن القرآن ذكر إبراهيم ودعوته إلى عبادة الله وتسفيهه عبادة الأوثان منذ عمر الفتوة { قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ } (الأنبياء:60) هذا بينما لا يرد له ذكر في الكتب السابقة كالتوراة إلا بعد بلوغه سن الخامسة والسبعين على أنَّ ما جاء في القران الكريم مع وثاقته أهم من تفصيلات كثيرة وردت في الكتب السابقة عبرة وعظة من ورائها .. ذلك بأن القران الكريم يأخذ من حياة الأنبياء والرسل ما يمثل القيم العليا التي يدعو لها.
ثم إن ما ورد في القرآن من (شرع من قبلنا) لا يخرج عن كونه مما أمرنا به بالأصالة بحكم تصديق القرآن لتلك الكتب، من قبيل تأكيد لمشروعيتها الموروثة، وتيسيرًا ولكن تلك الأحكام قد ذكرت كما في قوله تعالى في مشروعية الصيام { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ } (البقرة:183) .
(1) 5 / انظر: أبو زهرة: المعجزة الكبرى القرآن، دار الفكر العربي القاهرة 19977م، ص (196) وما بعدها ..