الصفحة 25 من 61

ومن ذلك أن المعجزات السابقة التي مضت في الأمم السالفة كانت معجزات مادية قاهرة لتلكم الأمم، ولكن المعجزة الخاتمة كانت معنوية مجردة عن حدود الزمان والمكان جاءت لتمتد ولتهيمن على الأفكار بالطوع والاختيار، وظهر بذلك حقًا أن القرآن العظيم هو كلمة الله الأخيرة في الكلام المقروء وقراءة الكون بالنظر والاعتبار والتدبر كما دعا القرآن. وقد جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - مذكرًا بالقران من غير أن تكون له سيطرة على أحد { فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ } (الغاشية:21،22) .

وأصل (مُسَيْطِرٍ) في اللغة من السطر، لأن سطر و (المسيطر) المسلط على الشيء ليشرف عليه ويتعهد أحواله ويكتب علمه وأصله [1] .

وهكذا فإن الهيمنة لا تعني سلب الإرادة ولا التسلط ولا الإكراه قال تعالى: { لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ } (البقرة:256) . وليس لأحد من نبي أو أتباعه أن يكرهوا أحدًا على الدخول في الدين { أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ } (يونس:99) وإنما الهيمنة في تأمين الحرية الفكرية والاعتقادية لأنها السبيل الوحيد للوصول إلى الحق، وهو ما جاء به القرآن.

(1) 17 / انظر لسان العرب ، مادة (سطر) (4/364) وتاج العروس للزبيدى، مادة (سطر) (12/26) ومجمع البحرين لفخر الدين الطربجى، مادة (سطر) (3،330) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت