فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 21

ان في تاريخنا دخيرة من المعلومات والوقائع تستطيع وحدها أن تكنس أية شبهة , ولم يكن أهل الشبهات أن يستأسدوا في هذا المجال _ وكل مجال _ لولا قبول المسلمين لهذه الشبهات من جهة , وانصرافهم عن التخصص في تاريخهم والاهتمام بكتابنه من جهة أخرى , حتى أن المسلمين في هذا العصر انشغلوا بتقديم أعداء الاسلام من مؤرخين على أنهم قمم في الانصاف والصدق والالتزام بالتحقيق والتحري , وقد شجع هذا الوضع أعداء الاسلام على أن يتمادوا فيم يفعلون من تسجيل فهمهم الخاص لتاريخنا هذا ان لم نقل شيئا آخر , وكان من الالو للمسلمين أن لايكثروا التصفيق للمؤرخيين الغربيين , ليجدوا منا نظرة متفحصة على الاقل , وان عجزنا عن نقدهم فلن نعجز عن الصمت أمام أعمالهم , بدلا من التهويل لها وتقديمها للجيل على أنها أعمال لايأتيها الباطل .

لابد أن يلتمس التاريخ الاسلامي بمعرفة الاجواء التي جرت فيها أحداثه , والناس الذين صنعوها , والمجتمع الذي وقعت فيه , وأحوال العامة والخاصة , ولنعلم أنه كلما كانت الصفحات ناصعة وأكثر بياضا كلما كان الهجوم عليها أكثر شراسة , وان من يقارن بين ماكتبه الرحالة والمؤرخون المسلمون , عن التاريخ الاسلامي والحياة الاسلامية , وبين ماسجلوه عن تاريخ الامم الاخرى , ليجد عجبا عجابا , فلقد وصفوا لنا الاوصاف الغريبة العجيبة , وتحدثوا عن أشياء يندى لها الجبين كانت في الامم الاخرى , ولكن وعلى الرغم من ذلك , فان هاتيك الامم قد اعتزت بما كتبه المسلمون عنها , وحققت تلك الرسائل وطبعتها ونشرتها , وهي تاريخ يقرأ حتى اليوم في الجامعات الغربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت