عندما خرج الأسود بن عبد الأسد المخزومي ـ وكان رجلًا شرسًا سيء الخلق ـ قائلًا: أعاهد الله لأشربن من حوضهم أو لأهدمنه أو لأموتن دونه ، فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه ، وضربه بسيفه فألمن قدمه بنصف ساقه وهو دون الحوض ، فوقع على ظهره تشخب رجله دمًا نحو أصحابه ، ثم حبا إلى الحوض حتى اقتحم فيه ، يريد أن يبر يمينه ، ولكن حمزة ثنى عليه بضربة أخرى أتت عليه وهو داخل الحوض [1] .
37ـ موقف عبد الله بن رواحة وعوف ومعوذ ابنا عفراء رضي الله عنهم جميعًا:
وذلك بعد مقتل الأسود بن عبد الأسد المخزومي ، والذي كان أول فتيلة تشعل المعركة ، بعد قتله ، خرج ثلاثة من خيرة فرسان قريش وهم عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة ، يطلبون المبارزة ، فخرج إليهم ثلاثة من الأنصار: عبد الله بن رواحة وعوف ومعوذ ابنا عفراء ، فقالوا لهم: من أنتم؟ فقالوا: من الأنصار . قالوا: أكفاء كرام ، وإنما نريد بني عمنا ، فرجعوا ولم يبارزوهم [2] .
38ـ موقف عوف بن الحارث بن عفراء رضي الله عنه:
جاء عوف بن الحارث الصحابي الجليل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله عما يضحك الرب من عبده؟
قال: (( غمسه يده في العدو حاسرًا ) )، فنزع درعًا كانت عليه فقذفها ، ثم أخذ سيفه وقاتل حتى قتل شهيدا [3] ً .
إنه مشهد بطولي حينما يكون البطل قد أخذ أهبته واستعد للقتال ولبس آلة الحرب من درع ومغفر وبيضة [4] .
وجاء يسأل عما يرضى الله سبحانه وتعالى . غاية الرضا ، ويأتيه الجواب: غمسه يده في العدو حاسرًا ، أي بدون هذه الأثقال من درع وغيره والتي تعيق حركته وتحد من نشاطه في صفوف العدو ، فلما تخلى عنها صال وجال في الميدان وفتك بأعداء الله فتكًا ذريعًا .
(1) 1 ـ الرحيق المختوم 254 بتصرف .
(2) 2 ـ زاد المعاد 3/ 179 بتصرف .
(3) 3 ـ السيرة الشامية ، ج4 ، ص70 .
(4) 4 ـ المغفر: زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس ، والبيضة الخوذة تقي رأس المحارب .