الصفحة 35 من 123

لقد كان هذا مثلًا رائعًا وموفقًا بطوليًا يذكره التاريخ ، لقد ارتفع سعد بن الربيع فوق المستوى ، فقد عرض خير أرضه ، وخير أهله ، وترك الاختيار لأخيه عبد الرحمان بن عوف وشهد له القرآن بذالك: (وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ {9} ) [1] .

وهل يحتاجون إلى ثناء من الناس بعد هذه الشهادة من خالقهم . لقد بذل الأنصار كل شيء لإخوانهم المهاجرين حتى أن المهاجرين قالوا: يا رسول الله ، ما رأينا مثل قوم قدمنا عليهم أحسن مواساة في قليل ، ولا أحسن بذلًا من كثير ، لقد كفونا المؤونة ، وأشركونا في المهنأ ، حتى لقد خشينا أن يذهبوا بالأجر كله . قال: (( لا! ما أثنيتم عليهم ودعوتم الله لهم ) ) [2] .

وهكذا كانت المؤاخاة في ظروف الحاجة ، ولما وسع الله على المسلمين نسخ التوارث بها ، وأقر المودة والحب بينهم فقال تعالى: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا {6} ) [3] .

معاهدات الرسول صلى الله عليه وسلم

مع اليهود وغيرهم والأحلاف

التي قامت في ذلك الزمان وموقف المسلمين منها

32ـ موقف النبي وأصحابه من المعاهدة:

(1) 1 ـ الحشر: 9 .

(2) 2 ـ فقه السيرة: منير الغضبان ، ص 358 . والبداية والنهاية لابن كثير 3/ 224 .

(3) 3 ـ الأحزاب: 6 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت