لم يكن الموقف سهلًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه فالقوم يبحثون عن الرسول ويطاردونه يريدون قتله ، ومع ذلك خرج من بين أيديهم متهجًا إلى دار رفيقه أبي بكرالصدِّيق ، وها نحن نستمع للسيدة عائشة أم المؤمنين وهي تروي لنا هذا الحدث العظيم فتقول: (( كان لا يخطئ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي بيت أبي بكر أحد طرفي النهار: إما بكرة وإما عشية ، حتى إذا كان ذلك اليوم الذي أذن الله فيه لرسوله بالهجرة والخروج من مكة من بين ظهري قومه ، أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهجرة في ساعة كان لا يأتي فيها، قالت: فلما رآه أبو بكر قال: ما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الساعة إلا لأمر حدث .: فلما دخل، تأخر له أبو بكر عن سريره فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وليس عند أبي بكر إلا أنا وأختي أسماء بنت أبي بكر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أخرج عني من عندك ) ). فقال: يا رسول الله ، إنما هما ابنتاي ، وما ذاك فداك أبي وأمي ؟ فقال: (( إن الله قد أذن لي في الخروج والهجرة ) )قالت: فقال أبو بكر لصاحبه: الصحبة يا رسول الله ، قال: (( الصحبة ) )قالت: فوالله ما شعرت قط قبل ذلك اليوم أن أحدًا يبكي من الفرح حتى رأيت أبا بكر يبكي يومئذن ، ثم قال: يا نبي الله ، إن هاتين راحلتان قد كنت أعددتهما لهذا ، فاستأجرا عبد الله بن أريقط ، رجلًا من بني الديل بن بكر وكانت أمه امرأة من بني سهم بن عمرو ، وكان مشركا )) ،
يدلهما على الطريق فدفعا إليه راحلتهما فكانتا عنده يرعاهما لميعادهما [1] .
19ـ موقف علي بن أبي طالب عندما تأخر ليرد ودائع النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابها:
(1) 6 ـ السيرة النبوية لابن هشام ج2 ، ص97 ، 98 .