فقال أبو جهل: وزعمتم أنكم تنصرونهم .. وتعينونهم .. أما والله لولا أنك مع أبي صفوان ما رجعت إلى أهلك سالمًا ..
سعد سيد في قومه .. ولا يرضى أن يهان بمثل هذا الكلام .. فغضب وقال:
لئن منعتني من هذا .. لأمنعنك ما هو أشد عليك منه ..
أمنعك من طريقك إلى الشام ..
كان سعد يعلم أن أبا جهل تاجر له قوافل تذهب إلى الشام .ز ولا بد أن تمر بالمدينة .. فهدده أن يقطع الطريق عليها ..
ثار أبو جهل وسعد .. وتخاصما ..
فتحير أمية .. لمن ينتصر؟
فهذا سيد قومه في المدينة .. وهذا سيد قومه في مكة ..
فمالت نفسه مع أبي جهل ..
فقال لسعد: يا سعد .. لا ترفع صوتك على أبي الحكم .. فإنه سيد أهل الوادي ..
فقال سعد - رضي الله عنه -: وأنت دعنا منك يا أمية .. فوالله لقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إنه قاتلك ..
ففزع أمية وقال: يقتلني بمكة أم في غيرها ؟!
قال سعد: لا أدري ..
فاضطرب أمية وفزع فزعًا شديدًا .. وولى وهو يقول .. والله ما يكذب محمد أبدًا ..
ثم رجع أمية إلى أهله .. فدخل على زوجته .. وهو ينتفض وقال لها:
يا أم صفوان .. ألم تسمعي ما قال لي سعد ؟!!
قالت: وما قال لك ؟
قال: زعم أن محمدًا أخبرهم أنه قاتلي ..
ففزعت وقالت: بمكة ؟
قال: لا أدري ..
فقالت: والله ما يكذب محمد ..
فقال أمية: والله لا أخرج من مكة أبدًا ..
ومضت الأيام ..
فأقبلت لقريش قافلة من الشام ..
فخرج - صلى الله عليه وسلم - ليعترض طريقها ..
فأرسل قائد القافلة أبو سفيان إلى قريش في مكة يستنصرهم للخروج للقتال والدفاع عن القافلة ..
ثار أهل مكة ..
وقام أبو جهل يستنصر الناس .. ويستحثهم للخروج للقتال ..
ويقول: أدركوا عيركم .. أموالكم ..
بدأ الناس يتجهزون .. منهم من يحد سيفه .. ومن يجمع متاعه .. ومن يجهز فرسه ..
كل أهل مكة تجهزوا للخروج للقتال .. إلا واحد .. أمية ين خلف ..
كره أمية أن يخرج .. وخاف على نفسه .. وجلس في ظل الكعبة ..