أبو ذر .. أتعبه بعيره .. وتعسّر عليه في المشي ..
فلما رأى أبو ذر بعيره قد ابطأ عليه .. نزل .. وأخذ متاعه فحمله على ظهره ..
ثم مضى ماشيًا وترك البعير ..
وأسرع ليلحق برسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. يسير في الحر والشمس .. على قدميه ..
وفي أثناء الطريق .. نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. في بعض الطريق ..
فقال بعض المسلمين: يا رسول الله .. هذا رجل ماش على الطريق .. مقبل علينا ..
فنظر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هذا القادم .. الذي يمشي في شدة البحر .. ومتاعه على ظهره .. والغبار يخفيه تارة .. ويظهره تارة .. فقال - صلى الله عليه وسلم -: كن أبا ذر ..
فلما تأمله القوم ..
قالوا: يا رسول الله .. هو والله أبو ذر ..
فقال - صلى الله عليه وسلم - .. وكأنه ينظر إلى الأفق البعيييييد: يرحم الله أبا ذر .. يمشى وحده .. ويموت وحده .. ويبعث وحده ..
ومضت السنين .. وتوفي النبي - صلى الله عليه وسلم - ..
وتولى بعده أبو بكر وعمر - رضي الله عنه - ..
وفي عهد عثمان .. خرج أبو ذر عن المدينة وسكن في الربذة .. في خيمة في الصحراء ..
وسكن مع من تبقى من أهله .. زوجة وغلام ..
فلما كبر وحضرته الوفاة ..
جلست أم ذر عند رأسه .. تبكي ..
فالتفت إليها وقال: ما يبكيك ؟
فقالت: مالي لا أبكي !! وأنت تموت بفلاة من الأرض .. وليس عندي ثوب يَسَعُكَ كفنًا ..
قال: فلا تبكي .. وأبشري .. فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لنفرٍ أنا فيهم:
"ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض .. يشهده عصابة من المؤمنين"..
وليس من أولئك النفر الذين قال لهم ذلك أحد إلا وقد هلك في قرية جماعة .. وأنا الذي أموت بفلاة ..
ثم قال أبو ذر بكل يقين:
والله ما كَذبتُ .. ولا كُذِبتُ ..
فأبصري الطريق ..
قالت: وأنَّى !! وقد ذهب الحجاج ! وانقطعت الطرق !
قال: اذهبي فتبصري ..