بين ذلك ( 1 )
50 -ثم ينزل ليسعى بين الصفا والمروة وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي" ( 2 )
51 -فيمشي إلى العلم ( الموضوع ) عن اليمين واليسار وهو المعروف بالميل الأخضر ثم يسعى منه سعيا شديدا إلى العلم الآخر الذي بعده . وكان في عهده صلى الله عليه و سلم واديا أبطح فيه دقاق الحصا وقال صلى الله عليه و سلم:
"لا يقطع الأبطح إلا شدا" ( 3 ) . ثم يمشي صلعدا حتى يأتي المروة فيرتقي عليها ويصنع فيها ما صنع على الصفا من استقبال
( 1 ) أي بين التهليلات بما شاء من الدعاء بما فيه خير الدنيا والآخرة والأفضل أن يكون مأثورا عن النبي صلى الله عليه و سلم أو السلف الصالح
( 2 ) وهو حديث صحيح خلافا لمن وهم وهو مخرج في"الإرواء" ( 1072 )
( 3 ) أخرجه النسائي وغيره وهو مخرج في"الحج الكبير"
( فائدة ) جاء في"المغني"لابن قدامة المقدسي ( 3 / 394 ) ما نصه:
"وطواف النساء وسعيهن مشي كله قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أنه لا رمل على النساء حول البيت ولا بين الصفا والمروة وليس عليهن اضبطاع . وذلك لأن الأصل فيهما إظهار الجلد ولا يقصد ذلك في حق النساء لأن النساء يقصد فيهن الستر وفي الرمل والاضبطاع تعرض للكشف"
وفي"مجموع"للنووي ( 8 / 75 ) ما يدل على أن المسألة خلافية عند الشافعية فقد قال:"إن فيها وجهين:"
الأول وهو الصحيح وبه قطع الجمهور: أنها لا تسعى بل تمشي جميع المسافة ليلا ونهارا . والوجه الثاني: أنها إن سعت في الليل حال خلو المسعى استحب لها السعي في موضع السعي كالرجل""
قلت: ولعل هذا هو الأقرب فإن أصل مشروعية السعي إنما سعي هاجر أم إسماعيل تستغيث لابنها العطشان كما في حديث ابن عباس:"فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها فقامت عليه ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا ؟ فلم تر أحدا فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف ردعها ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي ثم أتت المروة فقامت عليها فنظرت هل ترى أحدا ؟ فلم ترى أحدا ففعلت ذلك سبع مرات . قال ابن عباس: قال النبي صلى الله عليه و سلم:"فذلك سعي الناس بينهما". أخرجه البخاري في"كتاب الأنبياء""