عنه الكتاب الذي لم يسمعوه عليه بتمامه، مع أن الرواية بالسماع الذي لا يقترن بالإجازة الجابرة لما لم يسمع غرور وتدليس، فوصل الإسناد بما ذكر مجرد كذب، فإنك إذا جئت إلى أكبر من تراه وسألته عن كيفية روايته للصحيح مثلًا عن شيخه فلان يقول لك: قرأته عليه، فإذا سألته هل قرأت عليه جميعه قال: لا بل البعض، وهكذا شيخه مع شيخه، لا يضبطون سماعًا ولا يقابلون ولا يعارضون فرعًا بأصل، ورواية جميع الكتاب بمجرد حضور بعضه أفحش كذب وأنذل تدليس، بل رأينا من عمد الآن إلى شيخ حضر على شيخه في طرف من المختصر فصار يروي عنه عن ذلك الشيخ الكتب الستة والموطأ وهو لم يجز بها من شيخه ولا حضر عليه فيها ولا سمع منه أو عليه ولو حديثًا واحدًا منها، وهذا ما يتنزه عنه أكذب الكذابين وأخبث الغاشين، ولذلك نرى أن الرواية التي يتعاطاها كثير من أهل المغرب ومن أخذ عنهم من غيرهم في الزمن الأخير والأسانيد التي يوصلون لا يفرح بها إلا من عري عن العلم وضرب بينه وبين أهل الرواية بأسوار، نعم من حقق سماعه لجميع كتاب على شيخه بحيث لم يفته منه شيء أوله منه إجازة جابرة ما لعله لم يسمع، فروايته صحيحة وإسناده معتبر، خصوصًا مع اتحاد النسخ والرواية، أما مع اختلافها وتباين رواياتها وانعدام الإجازة العامة فلا، فقد رأينا أيضًا من يأخذ نسخة من الصحيح من أحد الكتبية فيحضر بها ثم يصير يروي عن شيخه من طريق ابن سعادة، والحال أنه سمع عليه من نسخة القسطلاني الذي يعتمد رواية اليونيني، وهذا الجهل والكذب الفاحش.
نادرة: تدبج الشيخ التاودي أيضًا مع الشيخ المعمر الصالح الرحال محمد المختار بن محمد امزيان المعطاوي الدمراوي نزيل تازا، وتآخى معه، وعاش بعده عشرات السنين، قال أبو الربيع الحوات في"الروضة المقصودة":"وهو إلى الآن في قيد الحياة، اه". قلت: مات المذكور سنة 1231. وهو يروي عامة عن الشيخ أحمد الحبيب وأخيه صالح والحافظ الزبيدي