الصفحة 1059 من 1173

الأصول الحديثية ومن طالع حاشيته على القاموس بالدقة يجد أمرًا مهولًا من سعة حفظه واستحضاره وكثرة تآليفه وواسع رحلته، وأعجب ما تجد فيها ما في أولها من أنه ألفها حالة مفارقته لأصوله وكتبه، قال:"إلا ما علق بالبال، أو علق في طرس بال"وقال بعد شرح الخطبة:"وقد أشرت في الخطبة إلى أن هذا الكتاب طلب منا ونحن في أثناء أسفار، ليس معنا من مواده ورقة فضلًا عن أسفار"... الخ. وهي عندي في أربع مجلدات.

قال تلميذه الحافظ الزبيدي في طالعة شرحه على القاموس (1) :"وهو عمدتي في هذا الفن، والمقلد جيدي العاطل بحلي تقريره المستحسن". وقال في محل آخر من مقدمة التاج (2) :"لا أدعي فيه دعوى فأقول شافهت أو سمعت أو شددت أو رحلت أو أخطأ فلان أو أصاب، أو غلط القائل في الخطاب، فكل هذه الدعاوى لم يترك فيها شيخنا لقائل مقالًا، ولم يخل لأحد فيها مجالًا، فإنه عني في شرحه عمن روى، وبرهن عما حوى، ويسر في خطبته فادعى، ولعمري لقد جمع فأوعى، وأتى بالمقاصد فوفى"اه. قلت: أما رويت ورحلت وسمعت فلم يخل منها"تاج العروس"أبدًا، ومن تتبعه علم صدق الحديث: من عير أخاه فضلًا عن شيخه بما فيه لم يمت حتى يعمله، وأي عيب عليهما معًا في ذلك وإن أردت ان لا تتعب نفسك بتتبع مجلدات الحافظ الزبيدي العشر فانظر إلى قوله في خاتمة الشرح:"إن كتابي هذا لا يوفق لمثله إلا من ركب في طلب الفوائد كل طريق، فغار فيه وأنجد، وتقرب فيه وأبعد".

وقد روى المترجم بفاس والمغرب عن أبيه والمسناوي وأبيه أحمد وأبي عبد الله العربي بردلة الفاسي وعبد السلام جسوس وأبي عبد الله محمد بن عبد

(1) تاج العروس 1: 3.

(2) تاج العروس 1: 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت