وعقد البيهقي في ( الدلائل ) بابا مستقلا في الشعر وقال: ( باب اختياره - صلى الله عليه و سلم - الشعر ) وذكر حديثا طويلا عن جابر - رضي الله عنه - وحاصل الحديث: أنه جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه و سلم - وقال: يا رسول الله يريد أبي أن يأخذ مالي فقال رسول الله - صلى الله عليه و سلم -: ( ائت بأبيك عندي ) فلما جاء أبوه قال رسول الله - صلى الله عليه و سلم -: ( يقول ابنك أنت تأخذ ماله ) قال: سله يا رسول الله لا مصرف لماله إلا عماته وقراباته أما أصرفه على نفسي وعيالي ؟ فنزل جبريل - عليه السلام - وقال: ( يا رسول الله قال( 1 / 331 ) هذا الشيخ في نفسه شعرا ما وصل إلى أذنه ) فسأل رسول الله - صلى الله عليه و سلم -: ( هل قلت في نفسك شعرا ؟ ) فاعترف الشيخ وقال: لا يزال يزيدنا الله - تعالى - بك بصيرة ويقينا وعرض سبعة أبيات نظمها في نفسه وهي:
غذوتك مولودا وصنتك يافعا ... تعل بما أجني عليك وتنهل
إذا ليلة ضاقت بك السقم لم أبت ... لسقمك إلا ساهرا أتململ
تخاف الردى نفسي عليك وإنها ... لتعلم أن الموت حتم موكل
كأني أنا المطروق دونك بالذي ... طرقت به دوني فعيني تهمل
فلما بلغت السن والغاية التي ... أتتك مراما فيه كنت أؤمل
جعلت جزائي غلظة وفظاظة ... كأنك أنت المنعم المتفضل
فليتك إذ لم ترع حق أبوتي ... فعلت كما الجار المجاور يفعل
قال جابر: فبكى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ثم أخذ ( 1 / 332 ) تلابيب ابنه وقال له: ( اذهب فأنت ومالك لأبيك ) . انتهى
وقد ثبت: تصرف الأب في مال الابن قدر الضرورة بهذا الحديث