فهرس الكتاب

الصفحة 648 من 3304

والعامي السليم الطبع المتوسط الكيس لقصور فكره عن ذلك وعدم اعتياده إياه يقتصر لكل مادة على حكمها وفي كل صنف من الأحوال والأشخاص على ما اختص به ولا يعدي الحكم بقياس ولا تعميم ولا يفارق في أكثر نظره المواد المحسوسة ولا يجاوزها في ذهنه كالسابح: لا يفارق البر عند الموج قال الشاعر:

فلا توغلن إذا ما سبحت ... فإن السلامة في الساحل

فيكون مأمونا من النظر في سياسته مستقيم النظر في معاملة أبناء جنسه فيحسن معاشه وتندفع آفاته ومضاره باستقامة نظره - ( وفوق كل ذي علم عليم ) -

ومن هنا: يتبين أن صناعة المنطق غير مأمونة الغلط لكثرة ما فيها من الانتزاع وبعدها عن المحسوس فإنها تنظر في المعقولات الثواني

ولعل المواد فيها ما يمانع تلك الحكام وينافيها عند مراعاة التطبيق اليقيني وأما النظر في المعقولات الأول - وهي التي تجريدها قريب - فليس كذلك لأنها خيالية وصور المحسوسات حافظة مؤذنة بتصديق انطباقه - والله سبحانه وتعالى أعلم وبه التوفيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت