فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 3304

وذلك أن الإنسان قد شاركته جميع الحيوانات في حيوانيته من الحس والحركة والغذاء وغير ذلك من اللوازم وإنما يمتاز عنها بالفكر وإدراكه الكليات التي يهتدي بها لتحصيل معاشه والتعاون عليه بأبناء جنسه والاجتماع المهيئ لذلك التعاون وقبول ما جاءت به الأنبياء عن الله تعالى والعمل واتباع صلاح أخراه فهو مفكر في ذلك كله دائما لا يفتر عن الفكر فيه طرفة عين بل اختلاج الفكر أسرع من لمح البصر

وعن هذا الفكر تنشأ العلوم والصنائع ثم لأجل هذا الفكر وما جبل عليه الإنسان بل الحيوان من تحصيل ما تستدعيه الطباع فيكون الفكر راغبا في تحصيل ما ليس عنده من الإدراكات فيرجع إلى من سبقه بعلم أو زاد عليه بمعرفة أو إدراك أو أخذه ممن تقدمه من الأنبياء الذين يبلغونه ( 1 / 155 ) لمن تلقاه فيلقن ذلك عنهم ويحرص على أخذه وعلمه ويرجع إلى ما استفاد عنه إما من الأفواه أو من الدوال عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت