وجميل حفاية، فنحن شاكروك شكرًا يهز عطفيك، طورًا هز المهند وطورًا هز القضيب الأملد.
وله من أخرى يعزي بعض الأعيان: قد علم - أطال الله بقاءه وأحسن عزاءه - أن سكان هذه الدار، وإن تراخت بهم الأعمار، ينتقلون منها تنقل الأفياء، كما يتلونون فيها تلون الحرباء؛ فإن من وقع تحت الكون والفساد، وانبعث من الأضداد في مركز الأضداد، غير بديع في طباعه أن ينحل جرمه، إلى ما منه تألف حجمه، وأن تتخلص شعلة نفسه من ذلك الصلصال الذي سقطت لديه، فاحتوى عليها وأوت إليه، ثم ضرب المنشأ، فتعود عند ذلك الطبيعة الترابية إلى أصلها، والشعلة النورية إلى شكلها؛ فإن كان ما قدمت خيرًا حمدت الجيئة، وإن كان شرًا رغبت - وأنى لها - في الفيئة، ثم لم تترك في حين سلوكها إلى الوقت المعلوم، والأجل المحتوم، سالمة من الضراء، آمنة من البرحاء، بل قرن بها هنات مجحفات، وحبب إليها خطوب متلفات، فلم تنفك من تغيير مجحف، وتعثير متلف.
وإذا كان الوزير - أعزه الله - عالمًا جملة هذا الخبر وتفصيله، ودقيق هذا الغرض وجليله، فالمتوفاة - قدس الله روحها، وبل بالرحمة ضريحها - وإن كانت منه كالبنان من اليد، والزند من العضد، فإني