إلى الأنس بتفيؤ ظلك الوارف، كعهدي السالف، وتوقًا ودهشةً إلى برد مائك الحصب، كزمان الماضي الخصب:
سقيًا لظلك بالعشي وبالضحى ... ولبرد مائك والمياه حميم وإن كنت مقيمًا على كرم عقد، كهذا الزمان الذي قام وزنه فأصبح غلامًا، وأطلع حسنه قمرًا تمامًا، بين فرادي من نوابت أزهار كالرياط، وتؤامٍ من حدائق أنوارٍ كالأنماط، قد تفتحت عيونها، وتكشفت مصونها، وحلت أزرار جيوبها، عن مسكها وطيبها، وابتسمت أفواه ثغورها، عن لؤلؤها وشذورها، وأترعت جداولها فتسلسلت، وتربت أرضها فتصندلت، لعالم أنك لي على أمثالها، ثقةً بمجدك الذي هو ضربة لازب، واستنامةً إلى أن عقبك من الوفاء على الذروة والغارب.
واندرج له فيها شعر قال فيه:
أو حين نور عارضي فتفتحت ... أنواره فكأنها أنوار
أصبحت لا تلوين فارعي حقه ... أو ما لمظلم ليلةٍ إسفار -
يا هذه حرب الزمان شهدتها ... فعلي من ذاك الغبار خمار