الصفحة 2666 من 3275

قصرت له تسع وطالت أربع وزكت ثلاث منه للمتأمل

وكأنما سال الظلام بمتنه وبدا الصباح بوجهه المتهلل

وكأن راكبه على ظهر الصبا من سرعة أو فوق ظهر الشمال

وحضر مع ابن ذي النون بطليطلة بمجلس الناعورة، في المنية المتناهية البهاء والإشراق، المباهية لزوراء العراق، التي تنفجر أبدا وتقطر، وتكاد من الغضارة تمطر، والقادر قد التحف الوقار وارتداه، وحكم العقار في جوده ونداه، والدولاب يحن كناقة إثر الحوار، أو كثكلى من حر الأوار، والمجلس يروق كالشمس في الحمل، وأهله يبتهجون بمثل الأمل، والجو قد عنبرته أنواؤه، والروض قد بلللته أنداؤه، والأسد قد فغرت أفواهها، ومجت أمواهها، فقال:

يا منظرا إن رمقت بهجتة أذكرني حسن جنة الخلد

تربة مسك وجو عنبرة وغيم ند وطش ماورد

والماء كاللازورد قد نظمت فيه اللآلي فواغر الأسد

كأنما جائل الحباب به يلعب في جانبيه بالنرد

تراه يزهى إذا يحل به ال قادر زهو الفتاة بالعقد

تخاله إن بدا لناظره تما بدا في مطالع السعد

كأنما ألبست حدائقه ما حاز من شيمة ومن مجد

كأنما جادها فروضها بنائل من يمينه رغد

ودعي ليلة إلى مجلس قد احتشد به الأنس والطرب، وقرع فيه نبع السرور بالغرب، ولاحت نجوم أكواسه، وفاح نسيم رنده وآسه، وأبدت صدور أباريقه أسرارها، وضمت عليه أزرارها، والراح يديرها أوطف، وزهرة الأماني تجنى وتقطف، فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت