الأديب أبو محمد عبد بن صارة الشنتريني (1)
ناثر وشاعر مفلق، وشهاب متألق، نثر فسحر، ونظم فنمنم، وأولع بالقصار فأرسلها أمثالًا، ورشق بها نبالًا، لا سيما قوارع كدرها على مردة عصره، وسم بها أنوف أحسابهم، وتركها (2) مثلًا في أعقابهم، وأوصاف أبدع فيها، واخترع كثيرًا من معانيها، وملحٍ في شكوى زمانه، دل بها على علو شانه، حتى لو أن أبا منصور الثعالبي رآه، أو سمع شيئًا مما نحاه، لأضرب عن ذكر كثير ممن به أغرب، كابن سكرة وابن لنكك، ومن سلك ذلك المسلك.
وكان أبو محمد على جودة شعره، وشفوفه على [154أ] أهل قطره، ضيق المجال، زحلي الانتقال، لم يسعه مكان، ولا اشتمل عليه سلطان،
(1) عبد الله بن محمد بن صارة (أو سارة) البكري الشنتريني الأصل، نزل إشبيلية وسكنها وتعيش فيها بالوراقة، وتجوب في بلاد الأندلس شرقًا وغربًا للتعليم بالعربية، وسكن المرية وغرناطة وامتدح الولاة والرؤساء، وكان حسن الخط جيد النقل قائمًا على جمهرة من اللغة والنحو، وكانت وفاته سنة 517 (انظر التكملة: 816 والسلفي: 15 والقلائد: 260 والخريدة 2: 315 وبغية الملتمس رقم: 896 والمغرب 1: 419 والرايات: 35(غ) والمطرب 78، 138 والإحاطة: 240 (النسخة الكتانية) والمسالك 11: 383 وبغية الوعاة 2: 57 (نقلا عن الوافي للصفدي) والشذرات 4: 55 وزاد المسافر: 66 ووفيات الأعيان وشرح المقامات للشريشي، وقد مر ذكره في مواطن من القسم الأول، انظر مثلا 1: 79، 147، 379.
(2) المسالك: وخلدها.