فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 1911

ومن جملة الحروف التي سكت عنها المؤلف قوله تعالى: أنّى يكون لي غلم موضع آل عمران [1] ، ونص على الحذف في بقية مواضعه.

ونص الخراز على استثنائه لأبي داود، وتبعه شراح مورده.

أقول: إن أبا داود لم يرد عنه الاستثناء، بل سكت عنه في موضعه، وأغفل ذكره، وقال في الخمس الذي جاء فيه: «وهجاؤه مذكور» وهو لم يتقدم، فلعله أحال على ما يشبهه. وقد ألمح إلى حذف ألفه عند موضعي سورة مريم، فقال: «وبغلم، وبغلم [2] بحذف الألف، وقد تقدم ذكره كله» . فهذا منه كالنص في أن الحذف يشمل كل ما تقدم، دون استثناء ويدخل فيه موضع آل عمران.

ولمجرد سكوت أبي داود ذهب المشارقة إلى إثبات ألفه، فقال الشيخ الضباع- رحمه الله-: «فجرى العمل على إثباته» [3] . وكيف يصح إثبات ما نص أبو عمرو الداني في فصل ما أجمع عليه كتاب المصاحف والبلنسي صاحب المنصف على حذفه؟ بل إن صاحب «نثر المرجان» حكى الإجماع على حذفه، فقال: «أجمع أرباب الرسم على حذف الألف بعد اللام منه في القرآن للاختصار حيثما وقع، وكيفما وقع» .

وقال ابن القاضي ردّا على من أثبته: «والحق خلافه، لأن الداني صرّح بحذفه» [4] ، ونص ابن وثيق الأندلسي على الحذف في جميع مواضعه، فقال: «بحذف الألف حيث وقع» .

(1) من الآية 40 آل عمران.

(2) من الآية 6، 7 مريم.

(3) انظر: سمير الطالبين 58.

(4) انظر: المقنع 17، بيان الخلاف 51، الجامع 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت