فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 1911

وحينئذ، فلا وجه لقول من قال بزيادتها، فرسمها جاء رعاية لقراءة البزي [1] .

ومن بلاغة الرسم وفصاحته الدلالة على القراءات المختلفة، ويتجلى ذلك في مواضع كثيرة، منها:

قوله تعالى: مستهزءون [2] وشبهها، فلم يرسموا للهمزة صورة بحركة نفسها، وهي الواو، ولم يرسموها بحركة ما قبلها وهي الياء كما رسموها في قوله تعالى: ولا ينبئك [3] وبابه بحركة ما قبلها.

لقد بين وجه ذلك حسين الرجراجي، فقال:

«فعلت الصحابة رضي الله عنهم ذلك جمعا بين اللغتين؛ إذ هاهنا لغتان فصيحتان في الهمزة المضمومة بعد الكسرة: إحداهما: تسهيلها بالياء، اعتبارا بحركة ما قبلها، وهو مذهب الأخفش.

والثانية: تسهيلها بالواو، اعتبارا بحركة الهمزة، وهو مذهب سيبويه.

فرسموا الهمزة في المفرد ياء على لغة، ورسموا الهمزة في الجمع واوا على لغة أخرى جمعا بين اللغتين» [4] .

إلا أنهم حذفوا الواو التي هي صورة الهمزة كراهة اجتماع واوين، ولو أمعنا النظر في رسمها لوجدنا فيها نواحي من سموّ البلاغة والفصاحة.

(1) انظر: هجاء مصاحف الأمصار للمهدوي 96.

(2) من الآية 13 البقرة.

(3) من الآية 14 فاطر.

(4) انظر: تنبيه العطشان ورقة 121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت