فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 373

ويروي الإمام أحمد عن الحسن -رضي الله تعالى عنه- قال: (( استشار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الناس في الآثار يوم بدر، فقال: إن الله -عز وجل- قد أمكنكم منهم، قال: فقام عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله اضرب أعناقهم، قال: فأعرض عنه النبي -صلى الله عليه وسلم-، ثم عاد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا أيها الناس إن الله قد أمكنكم منهم، وإن ما هم أخوانكم بالأمس، قال: فقام عمر فقال: يا رسول الله؛ اضرب أعناقهم، فأعرض عنه النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال: ثم عاد النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال للناس مثل ذلك، فقام أبو بكر فقال: يا رسول الله إن ترى أن تعفو عنهم وتقبل منهم الفداء، قال: فذهب عن وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما كان فيه من الغمّ، قال: فعفا عنهم، وقبل منهم الفداء قال: وأنزل الله -عز وجل-: {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (الأنفال: 68 ) )) إلى آخر ما نزل من الآيات.

ففي هذا الحديث ما يبين عظم خلق رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأنه مع شدة عداء أعدائه، ومع أنهم حاربوه وقتلوا من أصحابه من قتلوا إلا أنه -عليه الصلاة والسلام- عفا عنهم، وقبل منهم الفداء -فصلوات الله وسلامه- على هذا الرسول الذي لا يدفع السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويصفح.

الإمام أبو الحسن الماوردي في (أدب الدنيا والدين) ، ذكر كلامًا كثيرًا في الفصل الرابع في كتابه في الحلم والغضب، وذكر لنا أسباب الحلم الذي يؤدّي إلى الصفح وإلى العفو، فمما ذكر في ذلك قال: روى سفيان بن عيينة: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حين نزلت هذه الآية: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} (الأعراف: 199) قال: (( يا جبريل ما هذا؟ قال: لا أدري حتى أسأل العالم، ثم عاد جبريل وقال: يا محمد، إن ربك يأمرك أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك ) )، ثم يذكر ما رواه هشام عن الحسن أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (( أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم، كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت