فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 373

النساء فإنهن عوانٍ في أيديكم -عوانٍ يعني أسرى- أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله )) والأحاديث في هذا كثيرة.

وليس حسن الخلق مع الزوجة أن تكف الأذى عنها فقط، بل عليك أن تحتمل الأذى منها اقتداء برسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقد كانت أزواجه تراجعنه الكلام، وتهجره الواحدة منهن يومًا إلى الليل، وراجعت امرأة عمر -رضي الله عنها- عمر في الكلام فقال:"أتراجعينني! فقالت: إن أزواج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يراجعنه وهو خير منك، فقال عمر: خابت حفصة وخسرت إن راجعته، ثم قال لحفصة: لا تغتري بابنة ابن أبي قحافة -يقصد أبا بكر رضي الله عنه- فإنها حِب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وخوّفها من المراجعة".

وهذه أيضًا أخلاق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في معاملته لنسائه؛ لتكون نبراسًا يهتدي به أهل الإسلام، فقد كان -عليه الصلاة والسلام- في معاملته لأهل بيته على أحسن حال، وهو القائل: (( أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وخياركم خياركم لنسائهم خلقًا ) ). وسئلت السيدة عائشة -رضي الله تعالى عنها- عما كان يصنع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بيته فقالت: (( كان يكون في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة ) ).

وعن عروة قال: (( قلت لعائشة: ما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصنع في بيته؟ قالت: يخيط ثوبه، ويخصف نعله، ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم ) ). وهذا أنس بن مالك -رضي الله تعالى عنه- يقول: (( خدمت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عشر سنين، والله ما قال لي أف قط، ولا قال لي لشيء: لم فعلت كذا؟ وهلا فعلت كذا، وكانت الأمة من إماء أهل المدينة تأخذ بيد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فتنطلق به حيث شاءت ) )مما يدل على تواضعه وهو القائل: (( ما تواضع أحد لله إلا رفعه ) ).

إذا كانت هذه هي معاملة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لخادمه وللإماء، فما بالكم بمعاملة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لزوجاته وأهل بيته؟!:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت