الصفحة 63 من 87

حبيبة - رضي الله عنها- لما عرضت أختها عليه:"إن ذلك لا يحل لي"، وأيضا لم ينقل أحد البتة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمّر أبا سفيان على جيش أصلا، فرد الحديث بالوهم أولى من تأويله بالمستكره من الوجوه 1. والله أعلم.

12-ومنها: ما رواه البخاري في كتاب العتق 2، عن بشر بن محمد، عن ابن المبارك 3 عن يونس 4، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:"قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -5:"للعبد المملوك الصالح أجران، والذي نفسي بيده، لولا الجهاد في سبيل الله، والحج - وبر أمي- لأحببت أن أموت وأنا مملوك"6. فهذا الفصل الأخير 7 مدرج في الحديث من قول أبي هريرة قطعا، ولا يجوز أن يكون من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو يستحيل عليه أن يتمنى كونه مملوكا، وأيضا فلم يكن له أم يبرها 8، وكأن البخاري لم يبين كونه من قول أبي هريرة - رضي الله عنه - لظهور ذلك، وأنه لا يجوز أن يكون من تتمة قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، والحديث في صحيح مسلم، من طريق ابن وهب، عن يونس، ولفظه:"والذي نفس أبى هريرة بيده"9. وكذلك رواه الحافظ الخطيب من طريق حبان بن موسى، عن ابن المبارك، بسند البخاري، فأبقي به الإدراج الموهم. وبالله التوفيق."

13-ومسألة أيضا: ما روى الترمذي في كتاب الزهد من جامعه 10، من طريق إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد عن مورق العجلي 11، عن أبي ذر- رضي الله عنه-:

1 الذي يظهر لي أن المصنف - رحمه الله - أصاب في ملاحظته، ولا يمنع أن يقع الوهم فيه لعكرمة بن عمار، وليس هناك عصمة لأي كتاب سوى كتاب الله عز وجل.

2 خ 3/124.

3 عبد الله بن المبارك.

4 ابن يزيد الأيلي، يهم قليلا في الزهري.

5 11/ب.

6 سقطت من الأصل.

7 يعني قوله:"والذي نفسي بيده…الخ".

8 في الأصل:"أم برهان"وهو خطأ، وبرأي المصنف جزم الداودي وابن بطال وغير واحد. (الفتح 5/176) .

9 م 3/1284, وهذا نص في المسألة. وزاد الحفظ - ردا على الكرماني القائل بتأويل الحديث:"وفاته التنصيص على إدراج ذلك، فقد فصله الإسماعيلي من طريق عن ابن المبارك، ولفظه:"والذي نفس أبي هريرة بيده…الخ"وكذلك أخرجه الحسين بن الحسن المروزي في كتاب البر والصلة، عن ابن المبارك، والبخاري في الأدب المفرد وأبو عوانة، كلهم عن يونس، (الفتح 5/176) بتصرف."

10 جامع الترمذي 4/556.

11 زيادة في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت