ولم يلبث ابن هود أن توفي في أوائل سنة (635 هـ - 1237 م) ، وكانت وفاته في ثغر ألمرية في ظروف غامضة، وقد كان سار إليها معتزمًا أن ينقل بعض قواته في البحر لإنجاد أمير بلنسية، فقيل إن وزيره ونائبه في ألمرية أبا عبد الله محمد بن عبد الله الرميمي استضافه في قصره ودبر قتله غيلة، وزعم في اليوم التالي أنه توفي مصروعًا. وكان الرميمي قد قام بدعوته في ألمرية، ووفد عليه في مرسية، فقدّر عونه وولاّه وزارته وعيّنه حاكمًا على ألمرية، ثم تغيّر عليه فيما يقال من أجل جارية حسناء أغراها الرميمي، فسار إلى ألمرية لمعاقبته، فخشي الرميمي العاقبة، فدبّر مصرعه ولجأ إلى الجريمة احتفاظًا بسلطانه (1) .
هكذا توفيّ ابن هود، وهو في ذروة سلطانه ومشاريعه، ولم تطل وثبته التي أشاعت في الأندلس مدة قصيرة أملًا سرابًا، فانهارت بوفاته دولته التي لم يتح لها كثير من أسباب الاستقرار والأمن (2) .
وعلى أثر وفاة ابن هود وانهيار دولته، بادر خايمي ملك أراغون بانتهاز فرصته السانحة فغزا ولاية بلنسية، وكان قد استولى قبل ذلك بأعوام قلائل
= يشير إليه إشارة عابرة مع تحريف في التاريخ، وأنظر أيضًا تاريخ الأندلس في عهد المرابطين والموحدين للمؤرخ الألماني أشباخ وترجمة محمد عبد الله عنّان (2/ 185 - 187) ونهاية الأندلس (27 - 28) .
(1) ابن خلدون (4/ 169) ونفح الطيب (2/ 582 - 583) ، ولا يصدق العقل هذا الاتّهام، لأنّ ابن هود ولو كان على خلاف مع الرميمي، وقدم ألمرية خصيصًا لمعاقبته، لما قبل استضافة الرميمي وأتمنَ عدوّه على حياته، وكان بإمكانه أن يلجأ إلى مكان آمن في المرية، ثم يستدعي الرميمي ويعاقبه، دون أن يعرض حياته إلى الخطر من بعيد أو قريب، ويبدو أن المؤرخين: ابن خلدون وابن الخطيب، نقلا ما كان شائعًا بين الناس عن أسباب موت ابن هود، والإشاعات لا تصدق دائمًا، فمنها ما يصدق، ومنها لا يصدق.
(2) تراجع ثورة ابن هود ووفاته في: ابن خلدون (4/ 168 - 170) والإحاطة (2/ 90 - 94) ونفح الطيب (2/ 581 - 583) وأنظر تاريخ الموحدين والمرابطين في الأندلس (2/ 160 و 161 و 186 و 187) .