مضى في تنفيذه قويًا ثابتًا.
وكان يتحمّل المسؤولية، ويحب تحمّلها، ولا يتملص منها، أو يلقيها على عواتق الآخرين، خوفًا على نفسه من العواقب.
وكان ذا نفسية لا تتبدّل، لأنّه مؤمن قويّ الإيمان، فهو بخيرٍ أبدًا، إذا أصابه الخير شكر، وإذأ أصابه الضرّ صبر.
وكان يتمتّع بمزيّة سبق النظر، فقد حصّن أربونة وحماها بالرجال، فثبتت طويلًا أمام الغزاة، ولولا ذلك لاستسلمت للغزاة.
وكان يعرف نفسيات رجاله وقابلياتهم، فيُحمِّل كلّ رجل منهم ما يستطيع حمله، ويضع الرجل المناسب في الواجب المناسب، استنادًا إلى نفسيّته وقابلياته.
وكان يثق برجاله ويثقون به، ويثق بقيادته العليا وتثق به، فقد كان يعمل لغيره أكثر مما يعمل لنفسه، ويخدم مصلحة الإسلام والمسلمين أكثر من خدمة مصالحه الشّخصيّة.
وكان يحبّ رجاله، ويبادلونه حبًّا بحبّ، ويحبّ قيادته العليا، وتبادله حبًّا بحبّ، وكانت مزاياه الإنسانية تجعله آلفًا مألوفًا.
وكان يتمتّع بشخصية قويّة نافذة، يصدح بالحق بحضور الخليفة سليمان بن عبد الملك، فلفت إليه نظر عمر بن عبد العزيز - كما ذكرنا - وهذا موقف من مواقفه الكثيرة التي تدلّ على متانة شخصيته ورصانتها وقوّتها.
وحركته الدائبة بلا كلل ولا ملل إداريًا وقائدًا، وإنجازه الإداري وفي الفتح، دليل على تمتّعه بالقابلية البدنيّة المتميِّزة.
وكان ذا ماض ناصع مجيد، يتميّز بالطهر والعفاف والنزاهة المطلقة والنظافة المثالية، بالإضافة إلى أنّه كان عربيًا معروف النسب، غير مجهول المكان والمكانة.
وكان يستشير رجاله ويشاورهم، ولا يقطع بأمر مصيري يهمّهم بدون استشارتهم والعمل بما يرونه. وكان يستشير الخلافة، كما فعل في قضية