فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 1575 من 36878

الوجه الخامس: أن تكون"ذا"زائدة، فيرفع الفعل"حبَّ"،"زيدا"، لأنه فاعل، وهو قول ضعيف.

الوجه السادس: أن تجعل"ذا"مرفوعا بـ"حبَّ"ارتفاع الفاعل بفعله، وتجعل"زيدًا"بدلا منه.

الوجه السابع: أن تجعل"ذا"مرفوعا بـ"حبَّ"ارتفاع الفاعل بفعله، وتجعل"زيدًا"عطف بيان.

وقد ردَّ القولين الأخيرين ابنُ هشامٍ في"مُغنيه".

ومذهب سيبويه أنَّ"حبَّ"فعلٌ، و"ذا"فاعل.

وقد وافقه ابنُ مالكٍ في"الخُلاصة"، فقال:

"ومِثلُ نِعمَ حبَّذا، الفاعل ذا"

وأرجو الآن أن تأذن لي، بإعادة صياغة المثال، ليصبح مقبولا، وبالحقِّ مشمولا.

فأقول:"حبَّذا أبو الحسين مُعلِّمي"

حبَّ: فعل ماضٍ جامد دالٌّ على إنشاء المدح، مبنيٌّ على الفتح.

ذا: اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع فاعل

والجملة من فعل المدح وفاعله في محل رفع خبر مقدم لـ"أبو الحسين".

أبو: مبتدأ مؤخر مرفوع بالابتداء، وعلامة رفعه الواو لأنه من الأسماء الخمسة، وهو مضاف

الحسين: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة

معلَّمي، معلَّمِ: نعت لـ"أبو"مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة، وهو مضاف

الياء: ضمير متصل مبني على السكون في محل جر بالإضافة.

والجملة ابتدائية لا محل لها من الإعراب

وبقية أوجه إعراب"أبو الحسين"سبق الإشارة إليها.

بقي النظر في البيت:

أسيئي بنا أو أحْسني لا ملومة & لدينا ولا مَقْلِيَّة إنْ تَقَلَّتِ

البيت من (الطويل) ، وهو لكُثيِّر عزَّة.

قلتَ:"لا": من الحروف المشبهات بـ"ليس".

وهذا القول قويٌّ، ولا نحتاج معه للدخول في متاهات الإعراب، واسم"لا"المحذوف الذي قدَّرتَه"أنتِ"جاء معرفة، وهو خلاف لمن اشترط أن يكون معمولاها نكرتين، قال المتنبِّي (من الطويل) :

إذا الجودُ لم يُرزَقْ خَلاصًا مِن الأذَى & فلا الحَمدُ مَكسوبًا ولا المالُ باقيا

إلاَّ أنَّ ما ذهبتَ إليه لا يستقيم مع معنى البيت، حيث يردُّه جملة:"إن تَقَلَّتِ"

فكيف يقول: ولا أنتِ مقليَّة، ثم يردف ويقول: إن تقلَّتِ.

كان الأولَى أن يقول: إن تقلَّيْتي، ليستمرَّ الخطاب.

فالصواب - والله أعلم -، أنَّ ضبط البيت برفع"ملومةٌ، مقليةٌ".

ويكون المعنى: إن أسأتِ أو أحسنتِ فنحن على ما تعرفين.

وتكون"لا"نافية للجنس، وتدخل محبوبته"عزَّة"ضمن أفراد الجنس، ويستقيم قوله:"إنْ تقلَّتِ"بالغَيبة.

وهذا التركيب من باب تكرير"لا"، نحو"لا حولَ ولا قوةَ إلاَّ باللهِ"،

وفي إعرابها خمسة أقوال، غير أنَّ وزن البيت لا يَسمح إلاَّ بوجهين منها:

الرفع في الأولى"ملومةٌ"

والرفع أو الفتح في الثانية"مقليةٌ"

فالرفع في: ملومةٌ": بالابتداء، أو على إعمال لا عمل ليس، نحو قول الشاعر:"

وما هَجرتُكِ حتَّى قلتِ مُعلنةً & لا ناقةٌ ليَ في هذا ولا جَمَلُ

الإعراب على القول الأول: الكلمتان مرفوعتان:

الوجه الأول: لا نافية مهملة

ملومة: مبتدأ مرفوع

لدينا: ظرف مكان متعلق بخبر محذوف

الوجه الثاني: لا نافية عاملة عمل ليس، والمرفوع بعدها اسمها.

وأما رفع الثاني فعلى ثلاثة أوجه:

أحدها: أن تكون لا الثانية زائدة، والاسم بعدها"مقلية"معطوفا على"ملومة"

ثانيها: أن تكون لا الثانية نافية مهملة، والاسم المرفوع بعدها"مقلية"مبتدأ خبره محذوف، وجملة المبتدأ والخبر معطوفة على جملة"لا".

ثالثها: أن تكون لا الثانية نافية عاملة عمل ليس، والاسم المرفوع بعدها"مقلية"اسمها، خبرها محذوف، والجملة معطوفة على الجملة.

الإعراب على القول الثاني: الكلمة الأولى مرفوعة، والثانية مبنية على الفتح:

وبه يقوم الوزن أيضًا، وهو نحو قول الشاعر:

فلا لَغوٌ ولا تأثيمَ فيها & ولا حَينٌ ولا فيها مُليمُ

لا: نافية ملغاة

ملومةٌ: مبتدأ مرفوع

لدينا: متعلق بمحذوف خبر

ولا: الواو عاطفة، لا: نافية للجنس

مقليَّةَ: اسمها مبني على الفتح في محل نصب

وخبرها: محذوف يدل عليه خبر الأولى: ملومة""

والجملة معطوفة على الجملة الأولى

والله أعلم

أخيرًا، إن قال قائل: لمَ لا تكون"لا"نافية مهملة

و"ملومة"نكرة مبتدأ، جاز الابتداء بها لكونها خلفًا من موصوف

لدينا: خبرها

ونفس الشيء يقال في كلمة"مقلية"

ولا حاجة للتعرَّض لهذه الزوبعة من أقوال المعربين؟

قلتُ: ما كلُّ ما يتمنَّى المرءُ يُدركُه.

إذا قيل بهذا الإعراب السهل، فَقدَ البيتُ معناه وترابطه، وصارت جملة"لا ملومة"أجنبية عن جملة:"أسيئي بنا أو أحسني"، ويصبح البيت هزيلًا مُهلهلا، والله أعلم.

ختامًا، هذا جهد المقلّ، وأرجو المعذرة عن بياني المملّ، وتقصيري المخلّ.

وللجميع خالص تحياتي

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت