وعن أبي العالية: كنا معاشر الصحابة نرى أنه لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الشرك عمل حتى نزلت"ولا تبطلوا أعمالكم"، فخفنا أن يبطل الذنب العمل، وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قريب منه، (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ) ، دل بمفهومه على أنه قد يغفر الذنوب لمن لم يمت على الكفر، (فَلا تَهِنُوا) : تضعفوا، (وَتَدْعُوا إلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ) : ولا تدعوهم إلى الصلح حال كونكم الأغلبين، (وَاللهُ مَعَكُمْ) : بالنصر، (وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ) ، منصوب بنزغ الخافض أي: لن يفردكم الله منها بأن يضيع، أو بالمفعول لتضمين معنى السلب، (إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ) : لا أصل لها ولا ثبات، (وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ) : ثواب أعمالكم، (وَلا يَسْأَلْكُمْ) : ربكم، (أَمْوَالَكُمْ) أي: شيئًا منها، فإنه غني عنها، والأمر بالصدقات لنفعكم ما أريد منهم من رزق، أو جميع أموالكم، بل يسأل شيئًا يسيرًا منها، (إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ) : يطلب منكم جميعه، (تَبْخَلُوا) : فلا تُعطوا، (وَيُخْرِجْ) : الله، (أَضْغَانَكُمْ) : عداوتكم على من يطلب منكم، (هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ) ، مبتدأ وخبر أي: أنتم هؤلاء الموصوفون وحنيئذ قوله: (تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا) ، استئناف مقرر لذلك، أو هؤلاء موصول، وتدعون صلته، (فِي سَبِيلِ اللهِ) : طرق الخير، (فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ) : ضرر البخل راجع إليها، (وَاللهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ) : فلا يأمركم إلا بما يسد احتياجكم، (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا) ، عطف على وإن تؤمنوا، (يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ) : يقم مقامكم قومًا آخرين، (ثُمَّ لَا يَكُونُوا