فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 500

أدرك بخيلك خيل الله أندلسا ... إن السبيل إلى منجاتها درسا [264]

ويشاركه في ذلك أبو البقاء الرندي في قصيدته النونية:

لكل شيء إذا ما تم نقصان ... فلا يغرّ بطيب العيش إنسان

هي الأمور كما شاهدتها دول ... من سره زمن ساءته أزمان [265]

ومن أشهر كتاب الأندلس في هذا العصر الرحالة ابن جبير البلنسي صاحب كتاب الرحلة المشهور (توفي عام 614 هـ) [266] . واشتهرت أسرة بني عياش الأندلسية بالكتابة ودخل أفرادها في خدمة خلفاء الموحدين، أمثال أبي الحسن بن عياش، ومحمد بن عبد العزيز بن عياش وعلي بن عياش [267] . ومن أشهر كتاب الأندلس خلال هذا العصر أبو المطرف أحمد بن عبد الله بن عميرة المخزومي صاحب الرسائل المشهورة [268] .

واشتهرت الأندلس أيضًا بالمكتبات، مما حدا بخلفاء الموحدين أن يجلبوا من الأندلس أشهر الكتب ووضعوها في الخزانة العلمية بمدينة مراكش [269] . وقد نقل الخليفة الموحدي يوسف إحدى المكتبات الخاصة من مدينة إشبيلية إلى مكتبته بقصر الخلافة بمراكش دون علم صاحب المكتبة أو استئذانه [270] . واستخدم الموحدون نساخين وخطاطين من أهل الأندلس لنسخ المؤلفات العلمية، فكان من أشهر هؤلاء أبو العباس بن الصغيرة من أهل المرية، وقد عينه الخليفة يوسف أمينًا لمكتبته العلمية [271] .

أما عصر مملكة غرناطة 635 - 897 هـ، فقد اتخذت هذه المملكة العربية الأخيرة في الأندلس مذهب الإمام مالك أساسًا لكل أمورها [272] . ولا شك كان للمذهب المالكي دوره الفعال في عملية تنظيم هذه الدولة، وكان لرجال المذهب سلطان قوي في الجانب الفكري والسياسي [273] .

(264) المقري، نفح، ج 4، ص 457 - أزهار الرياض، ج 3، ص 207.

(265) المقري، نفح، ج 4، ص 487 - أزهار الرياض، ج 1، ص 47 - السعيد، المرجع السابق، ص 322 - 323.

(266) رحلة ابن جبير، ص 23.

(267) عنان، عصر الموحدين، ق 2، ص 698.

(268) القلقشندي، صبح الأعشى، ج 6، ص 534 - 535.

(269) ابن الخطيب، الإحاطة، ج 1، ص 184 - أبو رميلة، علاقات، ص 397.

(270) المراكشي، المعجب، ص 238 - 239.

(271) أبو رميلة، علاقات، ص 399.

(272) ابن الخطيب، اللمحة البدرية، ص 38.

(273) فرحات، غرناطة، ص 154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت