فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 500

ما بقي فيها للمرابطين من سلطان، ومن أجل القضاء على الزعامات المحلية التي ظهرت في الأندلس في خاتمة حكم المرابطين. ولعل في مقدمة الأسباب التي دفعت الموحدين إلى ذلك، الحفاظ على كيان الإسلام في بلد الأندلس، إضافة إلى الحفاظ على كيانهم في عدوة المغرب من هجوم مرابطي محتمل من الأندلس. ومما شجعهم على التطلع لبلد الأندلس أيضًا الدعوات الرسمية والشخصية التي تلقوها من العلماء والحكام المحليين الذين رحبوا بقدوم الموحدين، وفي مقدمتهم: علي بن عيسى بن ميمون قائد الأسطول في مدينة قادس، والثائر ابن حمدين القاضي زعيم ثورة قرطبة، والثائر أبو الغمر بن عزون زعيم ثورة مدينة شريش على المرابطين وغيرهم كثير [47] .

على أثر ذلك قرر عبد المؤمن بن علي إرسال ثلاثة جيوش إلى الأندلس عبرت في عام 541 هـ/1146 م وسيطرت على مدن الجنوب مثال طريف والجزيرة الخضراء، كما أعلن أهل شريش ولاءهم للموحدين، وقد سماهم الموحدون تقديرًا لذلك (السابقون الأولون) [48] .

ثم زحفت القوات الموحدية إلى غربي الأندلس، فسيطرت على مدن لبلة وبطليوس وشلب وباجة ويابرة بكل سهولة حيث أعلن حكامها الولاء للوافد الجديد. إلا أن المدينة المهمة التي امتنعت على الموحدين في غربي الأندلس، والتي شددوا عليها الحصار برًا وبحرًا هي مدينة إشبيلية، إلا أن القوات الموحدية اقتحمتها في شهر شعبان من عام 541 هـ/1147 م بعد أن أبيدت بعض القوات المرابطية فيها [49] .

إلا أن معظم مدن غربي الأندلس -ما عدا شريش- تمردت على الحكم الموحدي، وكان هذا التمرد بزعامة مدينة اشبيلية التي انهزمت منها القوات الموحدية.

ولما وصلت هذه الأنباء إلى عبد المؤمن بن علي في عدوة المغرب، أرسل جيشًا جديدًا إلى الأندلس أعاد السيطرة على معظم مدن غربي الأندلس [50] . واستطاعت الجيوش الموحدية السيطرة على مدينة قرطبة، بعد تفاهم وتعاون مع حاكم قرطبة (يحيى بن غانية المرابطي) الذي فضل التعاون مع الموحدين من أجل التخلص من خطر الإسبان

(47) أبو رميلة، علاقات الموحدين، ص 196 وما بعدها.

(48) الناصري، الاستقصا ص 104 - أشباخ، تاريخ الأندلس، ص 222.

(49) ابن الأثير، الكامل، ج 11، ص 47 - الناصري، الاستقصا. ج 2، ص 105.

(50) ينظر، ابن خلدون، العبر، ج 6، ص 234 - علام، الدولة الموحدية، ص 184 - عنان، عصر المرابطين والموحدين، ص 329.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت