فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 477

ومثل حادثة «خولة بنت ثعلبة» التي ظاهر منها زوجها «أوس بن الصامت» أي قال لها: «أنت عليّ كظهر أمي» ، فجاءت تشتكي إلى رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وتقول: «إن أوسا أخذني وأنا شابة مرغوب فيّ حتى كبرت سني ونثرت [1] له بطني ظاهر مني وإن لي أولادا إن ضممتهم إلي جاعوا، وإن ضممتهم إليه ضاعوا» فقال رسول الله: «ما أراك إلا قد حرمت عليه ولم أؤمر في شأنك بشيء» . فجعلت تجادل رسول الله وتحاوره، رغبة منها أن يجد لها مخرجا في عشرة زوجها، فأنزل الله- سبحانه- أول سورة «المجادلة» ببيان حكم الظهار في الإسلام: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1) إلى قوله تعالى: وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ [سورة المجادلة: 1 - 4] ، وغير ذينك كثير.

وطبعيّ .. أن الحوادث لم تكن تقع في وقت واحد، فنزل القرآن في هذه الحوادث مفرقا لذلك.

2 -إجابات السائلين على أسئلتهم التي كانوا يوجهونها إلى النبي صلى الله عليه وسلم سواء أكانت هذه الأسئلة لغرض التثبت والتأكد من رسالته، أم كانت للاسترشاد والمعرفة.

ومن النوع الأول: قوله تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85) [الإسراء: 85] وقوله: وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا ... (83) [الكهف: 83 وما بعدها] .

ومن الثاني قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ [سورة البقرة: 189] وقوله: يَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (215) [سورة البقرة: 215] ، وقوله: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ

(1) أي أنجبت له أولادا وهو من الكنايات البديعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت