فهرس الكتاب

الصفحة 3562 من 3702

مخالفةُ الاثنين للثلاثة في الحكم، فلمَّا قالوا: واثنان يا رسول الله، قال:"واثنان"، قال بعضهم: لو استزَدْناه لزادنا. ورواه أحمد في"مسنده" [1] في الواحد من حديث أبي عبيدة عن ابن مسعود، وهو الحديث الثاني من"مسنده"في"جامع المسانيد"لابن الجوزي، بل قد صح في البخاري [2] ما يقتضي ذلك في الواحد، حيث قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يقول الله من قَبَضْتُ صَفِيَّهُ من أهلِ الدنيا لم يكُن له جزاءٌ عندي إلاَّ الجنةُ".

وقد صرَّحتِ الأحاديث بأن الكتم في هذا المعنى مقصودٌ كما في حديث مُعاذٍ المشهور [3] وفي غيره، وهو يُقوي هذا التأويل، ويُضعفُ العمل بالمفهوم في نحو ذلك، بل يوجب بطلانه، وليت شعري ما يقول متأوِّل النصوص بذلك وما يظن في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع بلاغته وفصاحته، أنه لم يفهم العبارة، ولم يفهم أن للصغائر اسماً يخُصُّها، وللعموم لفظاً يدلُّ عليه، فما استطاع أن يوضِّحَ أن

(1) 1/ 375 و429، وأخرجه الترمذي (1061) ، وابن ماجه (1606) . وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه. قلت: وليس فيه"لو استزدناه لزادنا". وإنما لفظه: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من قدَّمَ ثلاثةً لم يبلغوا الحِنْثَ كانوا له حِصْناً حَصيناً من النار"، فقال أبو الدرداء: قدَّمتُ اثنين؟ قال:"واثنين"، فقال أُبي بن كعب أبو المنذر سيِّدُ القراء: قدمتُ واحداً؟ قال:"واحد، ولكن ذاك في أول صدمة".

وأخرج أحمد 3/ 306 عن محمد بن أبي عدي، عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم، عن محمود بن لبيد، عن جابر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: من مات له ثلاثة من الولد، فاحتسبهم دخل الجنة "، قال: قلنا: يا رسول الله، واثنان؟ قال:"واثنان"قال محمود: فقلت لجابر: جراكم لو قلتم: وواحد لقال: وواحد، قال: أنا والله أظن ذاك."

ذكره الهيثمي 3/ 7. وقال: رجاله ثقات.

(2) رقم (6424) .

(3) يريد ما أخرج البخاري (2856) ، ومسلم (30) عن عمرو بن ميمون، عن معاذ. وفيه:"فإنَّ حَقَّ الله على العباد أن يعبُدوا الله، ولا يُشركوا به شيئاً، وحق العباد على الله عز وجَلَّ أن لا يُعَذِّبَ من لا يُشركُ به شيئاً"قال: قلت: يا رسول الله، أفلا أُبَشِّرُ الناسَ؟ قال:"لا تُبَشِّرْهُمْ فيَتَّكِلُوا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت