على وُجوب الإعادة على المرتدِّ القطع بأنه قد حَبِطَ عمله، إذ لا نصٌّ شرعي فيه، فتأمَّل ذلك.
فإن قلت: أليس من خالف إجماع العترة فَسَقَ؟
قلت: ليس لك في هذا حجةٌ لوجوه:
الأول: عدم تسليم الإجماع ومستند المنع ما ذكره المنصور بالله من امتناع الحُكم بذلك، ويُوضِّحُه ما ذكره ابن حزم في"جمهرة النسب"من ذكر عُلمائهم وأئمتهم الذين [1] لم يسمع بهم قط، وما ذكره أهل التواريخ والطبقات من ذلك، وما تقدم من نقل الخلاف عن مشاهير أئمتهم وكتبهم.
الوجه الثاني: أن الإجماع الذي يحتج به هنا لا يكون إلاَّ القطعي دون الظني، ولم يحصُل الظني، كيف القطعي؟ ولكن أين من يعرف شروط القطعِ ويعتبرها بإنصاف؟
الثالث: أن الخصوم من المتكلمين [2] من الزيدية لا يلتزمون هذا قطعاً، فقد أجمع أهل البيت عليهم السلام أو أهل عصر منهم [3] على أن المعتزلة غيرُ فُسَّاقٍ، مع أنهم قد خالفوا إجماع أهل البيت عليهمُ السلام في بعض مسائلِ الإمامة، وفي التقديم [4] ، وفي جواز الخلافة في قُريش، وفي أن من سبق بالعقد من سائر بطون قريشٍ انعقدت إمامته، فلو دعا بعده [5] أحدٌ من أهل البيت، وحاربه، كان القائم عندهم باغياً فاسقاً، يجب [6] حربُه، ويجوز قتله، وإن كان أكبر أئمة الزيدية. هذا مذهبُ المعتزلة بغير شكٍّ، فمع هذا لم يفسِّقْهُم أهلُ البيت عليهم السلام، وقد ذكر غير واحدٍ منهم [7] من عُلماء الزيدية في الفروق
(1) في (ش) :"الذي".
(2) "من المتكلمين"ساقطة من (ف) .
(3) في (ش) :"وأهل عصرهم".
(4) في (ش) :"التقدم".
(5) في (ش) :"دعاه".
(6) في (ش) :"يجوز".
(7) "منهم"ساقطة من (د) و (ف) .