المقامُ الأول: المنع من ظهور معناها فيما زَعَمُوا، وذلك أن المنع يترتب على ظهور الاشتراك الذي يمنع تحقيقه من الظهور، وبيان الاشتراك الذي فيها ما في لفظة"ما"من الاحتمال المعلوم عند أهل علم البيان [1] ونُقَّاد هذا الشأن، فإنها مُحتَمِلَةٌ لمعنيين:
الأول: أن تكون موصولةً بمعنى: الذي، مثل قوله تعالى: {أتَعْبُدونَ ما تَنْحِتونُ} [الصافات: 95] .
الثاني: أنها مصدريةٌ بمعنى: وعملكم. وعلى تقدير أنها موصولةٌ تكون أيضاً محتملةً لمعنيين:
أحدهما: أن المراد بالذي تعملونه الأصنام، أي تعملون أشكالها ومقاديرها، كما يقال: صنع النجار الباب، وهذا السيف صنعه فلانٌ، وتسميتُها معمولة حقيقة وعملاً مجازاً، أو حقيقة [2] عُرفِيَّة شائعة.
ومنه حديث رفاعة بن رافع البدري رضي الله عنه، وفيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لهم حين دعاهم إلى الإسلام:"من خلق السماوات والجبال؟"قلنا: الله، قال:"فمن عمل هذه الأصنام التي تعبدون؟"قلنا: نحن، قال:"فالخالق أحق بالعبادة أم المخلوق وأنتم عملتموها؟ والله أحق أن تعبدوه من شيءٍ عملتموه".
رواه الحاكم في أول كتاب البر من"المستدرك" [3] وصحَّحَه، كما يأتي بإسناده وتمام متنه، وهو ظاهر كلام المفسرين.
قال البغوي [4] : وما تعملون بأيديكم من الأصنام. هذا وهو من أهل السنة، وممن ظن مع هذا أن الآية تدل على خلق الأعمال.
(1) في (أ) و (ف) : اللسان.
(2) في (أ) : وحقيقة.
(3) 4/ 149، وسيأتي عند المؤلف ص 115، فانظر الكلام عليه هناك.
(4) تمام نصه في"تفسير البغوي"4/ 31: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} بأيديكم من الأصنام، وفيه دليل على أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى.