فهرس الكتاب

الصفحة 2698 من 3702

ما كان شيئاً حقيقياً، فهو الذي يختص بقدرة الله تعالى وحدها على قولٍ، أو بالإعانة منه تعالى على القول الآخر.

وأما قوله تعالى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ} [القصص: 68] فذكر الواحدي في"أسباب النزول" [1] أنها نزلت جواباً للوليد بن المغيرة حين قال فيما أخبر الله عنه: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} [الزخرف: 31] أخبر تعالى أنه لا يبعث الرسل على اختيارهم، رواه الواحدي في"أسباب النزول"ونسبه إلى أهل التفسير ولم يَسْتَثْنِ منهم أحداً، فصار هذا راجحاً، ولو لم يكن إلاَّ مُحتملاً مرجوحاً، لكان القاطع مقدماً عليه كيف الضروري. وكذا قال البغوي [2] ، وقال: هو كقوله: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ تَكونَ [3] لَهُمُ الْخِيَرَةُ} [الأحزاب: 36] . انتهى.

وقد ظهر أن هذا من الاختيار الذي هو الاصطفاء والاجتباء والانتقاء، لا من [4] الاختيار الذي هو نقيض الاضطرار وليس فيه تأويل، بل هو من المشترك،

(1) ص 229، والواحدي: هو العلامة الأستاذ أبو الحسن، علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي النيسابوري الشافعي، إمام علماء التأويل، توفي سنة (468 هـ) . مترجم في"سير أعلام النبلاء"18/ 339 - 342.

(2) هو في تفسيره المسمى"معالم التنزيل"3/ 452 - 453، والبغوي: هو الشيخ الإمام العلامة القدوة الحافظ، شيخ الإسلام محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي المفسِّر، صاحب كتاب"شرح السنة"، المطبوع بتحقيقي في خمسة عشر مجلداً، توفي سنة (516 هـ) . مترجم في"سير أعلام النبلاء"19/ 439 - 443.

(3) هكذا قرأ هذا الحرف غيرُ الكوفيين: بالتاء المثناة من فوق لتأنيث"الخيرة"، وأما الكوفيون فقد قرؤوها بالياء، لأن تأنيث"الخيرة"غير حقيقي وهي معنى الخيار، وحجتهم إجماع الجميع على قوله (ما كان لهم الخِيَرة) ولم يثبتوا علامة التأنيث في"كان". انظر"حجة القراءات"ص 578، و"النشر في القراءات العشر"2/ 348.

(4) في (ش) : لأثر، وهو تحريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت