فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 3702

مِن حديث عمرَ بنِ الخطاب في قصته مع هِشام بن حكيم [1] . وله طرق عن ثمانيةَ عشر صحابياً [2] .

وفيه حجة واضحة على أن الاختلاف في الأفعال مع التصويب ليس هو الاختلافَ المنهيُّ عنه. ألا تراهُ صوَّبهما في اختلافهما في القراءة، وقالَ:"كلاكُما محسن"وإنما حرَّم عليهم المماراة في ذلك، على وجه تقبيح كل واحدٍ منهما لقراءة الآخر؛ لأن ذلك مفضٍ إلى العداوة، وافتراق كلمة الإسلام. وإلى هذا أشار القرآن الكريم، حيث قال: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال: 46] أي قُوَّتكم.

فثبتَ تحريمُ ذلك، وما يؤدي إليه، بالكتاب والسُّنةِ. وما يَعْقلُها إلا العالمون.

ويُوَضحُ ذلكَ من كتاب الله، ما حكاهُ اللهُ تعالى: من اختلاف سليمان وداود -عليهما السلام- مع الثناء عليهما، حيث قال: ففهَّمناها

(1) رواه البخاري (2419) و (4992) و (5041) و (6936) و (7550) ومسلم (818) وأبو داود (1457) والنسائي (2/ 150) والترمذي (2943) ، ومالك 1/ 201 وأحمد 1/ 40 و42 - 43 والطبري (15) والبغوي (1226) والشافعي في"الرسالة" (273) والطيالسي (9) من طرق عن عبد الرحمن بن عبد القارىء أنه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقرأنيها، فكدت أن أعجل عليه، ثم أمهلت حتى انصرف ثم لبَّبته بردائه، فجئت به رسوله الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أقرأ"فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"هكذا أنزلت"ثم قال لي:"اقرأ"فقرأت، فقال:"هكذا أنزلت، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا ما تيسر منه"وزاد السيوطي في"الدر المنثور"5/ 62 نسبته لابن حبان والبيهقي.

(2) انظر"فتح البارى"9/ 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت