بعقولهم وحسهم، ومنه ما لا يصح أن يُدركوه بهما [1] ولا دليل لهم على رفع هذا الاحتمال [2] إلاَّ عدم وجدانهم لذلك، واعتقادهم وجوب [3] النفي لما لم يجدوه، وقد مر بطلانه، فظهر أن هذه الحجة ترجع إلى ذلك، وإن زخرفوها [4] بتغيير العبارة، ولذلك قال الرازي: وفي هذا الكلام نظر، سلمنا أنه كله مما يصح أن [5] يدركوه بهما أو بأحدهما، لكن ما المانع أن يكون الحسُّ هو الطريق إلي معرفة اختلاف الأجسام، لكن لم يحصل ذلك الإدراك الممكن لمانعٍ، تارة يرجع إلى المختلف وتارة إلى [6] الاختلاف.
بيانه أن الجواهر وما لَطُفَ من الأجسام لا تُدْرِكُ هي أنفسها للطافتها، وذلك أمرٌ ضروري متفق عليه، فإذا لم تدرك هي أنفسها، فكيف اختلافها؟! فجاز أن يكون عدم الإدراك مما [7] صَغُرَ وخَفِيَ من الأجسام لأمرٍ راجع إلى نقصان إدراك البشر وضعف قوتهم في إدراكهم عن إدراك كل شيء كما لا تدرك الملائكة والجن والشياطين، ولا تُدرَكُ كبار الأجسام لإفراط البعد [8] ، وما المانع أن يُدْرِكَ الله تعالى من الذوات اللطيفة واختلافها اللطيف ما لا يدرك، ومن العجب موافقة [9] الخصم على أنه تعالى يُدرِكُ من الذوات اللطيفة ما لا يُدرَكُ [10] ، ونزاعه في أنه يُدرِكُ من اختلافها ما لا نُدرِك، ولا شك أن اختلاف ما
(1) عبارة"أن يدركوه بهما"ساقطة من (ش) .
(2) كتب على هامش الأصل ما لفظه: مستندهم في ذلك وجدان العقل وحكمه الذي جعله الله تعالى لنا حجة قاطعة، ولا عبرة بما خالف من الاحتمالات في التكاليف فتأمل.
(3) في (ب) : اعتقاد وجوب.
(4) في (ج) : حرفوها.
(5) "يصح أن"ساقطة من (ب) .
(6) في (ش) : يرجع إلى.
(7) في (ب) : فيما.
(8) تحرفت في (أ) إلى: العبد.
(9) في (ش) : موافقتهم.
(10) في (ش) : ندركه.