بيان ما ذكرنا من وجهين:
الأول: هو أن جزم [1] النَّافي بالنفي أمرٌ ثبوتيٌّ، فإما أن يلزم من عدم الجزم بالنفي الجزم بالثبوت أو لا يلزم، فإن لزم [2] ، فنقول: كما لم يوجد ما يقتضي ثبوت المطلوب، لم يوجد ما يقتضي الجزم [3] بالنفي، فليس الاستدلال بعدم دليل ثبوت الشيء على ثبوت الجزم بانتفائه بأولى من الاستلال بعدم دليل ثبوت الجزم بالنفي على حصول المطلوب.
وإما أن تحصل [4] الدلالتان معاً، فحينئذٍ يلزم منه الجزم بالثبوت والعدم، وهو محالٌ، وإما أن لا يحصُل واحدٌ منهما، فيكون ذلك [5] اعترافاً بأن عدم دليل الثبوت لا يقتضي الجزم بالنفي، وأما إن كان لا يلزم من عدم الجزم بالنفي [6] الجزم بالثبوت، فذلك إنما يكون إذا كان بينهما واسطةٌ، وإذا كان كذلك، لا يلزم من عدم ما يقتضي الجزم بالثبوت [7] الجزم بالنفي لاحتمال القسم الثالث، وهو عدم الجزم أصلاً وحصول التوقف.
قلت: وهذا الوجه هو المعتمد، وفيه كفايةٌ لما يظهر في الوجه الثاني من [8] قبيل المعارضة دون التحقيق.
قال الرازي: الثاني: سلمنا هذا، ولكن، إن جاز [9] أن يُستدل بعدم دليل
(1) في (ش) : رجم.
(2) في (ب) : يلزم.
(3) في (ب) و (ش) ثبوت الجزم.
(4) في (ب) : يحصل.
(5) ساقطة من (ب) .
(6) من قوله:"وأما إن كان"إلى هنا ساقطة من (ش) .
(7) في (ش) : وأما إن كان لا يلزم من عدم ..
(8) في (ب) و (ش) : أنه من.
(9) في (ش) : إن سلمنا جاز.