قال: فإنِّي أفعل. فأتيته بسويق فشَرِبَ. ووجَّه إليه المتوكل بمال عظيم، فرده، فقال له عبيد الله بن يحيى: فإن أمير المؤمنين يأمرك أن تدفعها إلى ولدك وأهلك [1] . قال: هم مستغنون، فردَّها عليه [فأخذها] [2] عبيد الله، فقسمها على ولده، ثم أجرى المتوكل على أهله وولده في كل شهر أربعة آلاف. فبعث إليه أبو عبد الله: إنهم في كفاية، وليست بهم حاجة [3] . فبعث إليه المتوكل: إنما هذا لولدك، فما لك ولهذا؟ فأمسك أبو عبد الله، فلم يزل يُجري علينا حتى مات المتوكل.
وجرى بين أبي عبد الله وبين أبي كلام كثير. وقال: يا عم، ما بقي من أعمارنا. كأنك بالأمر قد نزل. فالله الله، فإن أولادنا إنَّما يريدون أن يأكلوا بنا، وإنما هي أيامٌ قلائل، وإنما هذه فتنة. قال أبي: فقلت: أرجو أن يَؤمِّنك الله مما تحذر. فقال: كيف وأنتم لا تتركون طعامهم ولا جوائزهم؟ ولو تركتموها، لتركوكم. ما ننتظر إنما هو الموت. فإما إلى جنةٍ، وإمَّا إلى نار. فطُوبى لمن قَدِمَ على خير. قال: فقلت: أليس قد [4] أمرت ما جاءك من هذا المال من غير إشراف [5] نفس، ولا مسألةٍ إن تأخذه؟ قال: قد أخذت مرة بلا إشراف نفس، فالثانية [6] والثالثة؟ ألم تستشرف نفسُك؟ قلت: أفلم يأخذ ابن عمر وابن عباس؟ فقال: ما هذا وذاك! وقال: لو أعلمُ أن هذا المال يُؤخذُ من وجْهِه، ولا يكون فيه ظُلمٌ
(1) ساقطة من (د) .
(2) زيادة من"تاريخ الإسلام".
(3) ساقطة من (د) .
(4) ساقطة من (ب) .
(5) مكانها بياض في (ب) .
(6) ساقطة من (ب) .