حُشِيَ بالرُّطبة. فعُرِّيَ الواثق، وأُجْلِسَ فيه، فصاح، وقال: أحرقتموني، اسقُوني ماءً، فمُنِعَ [1] ، فتنفَّط [2] بدنُه كلُّه، وصارَ نُفاخاتٍ [3] كالبِطِّيخ، ثم أُخرج وقد كاد أن يحترق، فأجلسه الأطباء فلمَّا شَمَّ الهواء اشتدَّ به الألم، فأقبل يصيحُ ويخورُ كالثور، ويقول: ردُّوني إلى التنور، واجتمع نساؤه وخواصُّه، وردوه إلى التنور، وَرَجَوْا له الفَرَجَ. فلما حَمِيَ، سكن صياحُه، وتفطَّرَت تلك النفاخات [4] وأُخرج وقد احترق واسوَدَّ، وقضى بعد ساعة.
قلت: راويها لا أعرفه.
وعن جرير بن أحمد بن أبي دواد، قال: قال أبي: ما رأيتُ أحداً أشدَّ قلباً من هذا، يعني: أحمد بن حنبل، جعلنا نكلمه، وجعل [5] الخليفة يكلمه، يسميه مرة ويكنيه أخرى [6] ، وهو يقول: يا أمير المؤمنين، أوجدني شيئاً من [7] كتاب الله أو سنة رسوله حتى أُجيبَك إليه.
أبو يعقوب القرَّاب: أخبرنا أبو بكر بن أبي الفضل، أخبرنا محمد بن إبراهيم الصَّرَّام، حدثنا إبراهيم بن إسحاق، حدَّثني الحسن بن عبد العزيز الجَرَوي، قال: دخلتُ أنا والحارث بن مسكين على أحمد [8] حِدْثَانَ ضَرْبِه، فقال لنا: ضُرِبْتُ فسقطتُ، وسمعتُ ذاك -
(1) ساقطة من (ب) .
(2) ساقطة من (ج) .
(3) [و (4) ] في (د) : نفاجات، وهو تصحيف.
(5) في (ب) : وجعلنا.
(6) في (ج) : مرة أخرى.
(7) "من"ساقطة من (ب) .
(8) "على أحمد"ساقطة من (ب) .