فهرس الكتاب

الصفحة 1094 من 3702

فإنَّه حديثٌ متَّفقٌ على صحَّته وشهرته في ذلك العصر، وإنَّه ما قدح فيه مِنَ القُدماء أحدٌ، بل قال الذَّهبي في ترجمة عمار مِنَ"النُّبلاء" [1] : إنَّه حديثٌ متواتر، فأمَّا معاويَةُ، فتأوّله بتأويلِ باطلٍ أنَّ علياً وأصحابه هُمُ الَّذين قتلوه وجاءوا به حتى ألقَوهُ بين رماحنا، رواه أحمد في مسند عمرو بن العاص [2] ، وقد أجاب عبدُ الله بنُ عمرو بأنَّه يلزمُ أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاتلُ عمِّه حَمْزَةَ، وشهداء بَدْرٍ وأحد، فَأَفْحَمَهُ [3] .

وأمَّا عمرو، فلم يتأوَّلْهُ، وفزِعَ فزعاً شديداً كما فَزِعَ عندَ موته [4] .

فمَن نظر إلى القرائن الخاصَّة المقوِّية لِعدم التَّأويل رجَّحها، وأقواها

(2) أخرجه أحمد 4/ 199 من طريق عبد الرزاق، وهو في"مصنفه" (20427) عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، قال: لما قتل عمار، دخل عمرو بن حزم على عمرو بن العاص فقال: قتل عمار، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"تقتله الفئة الباغية"فقام عمرو بن العاص فزعاً يرجع حتى دخل على معاوية، فقال له معاوية: ما شأنك؟ قال: قُتل عمار، فقال معاوية. قد قُتل عمار، فماذا؟ قال عمرو: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"تقتله الفئة الباغية"فقال له معاوية: دحضت في بولك، أو نحنُ قتلناه؟ إنما قتله علي وأصحابه، جاؤوا به حتى ألقوه بين رماحنا، أو قال: بين سيوفنا. قلت: وإسناده صحيح. وقوله:"دحضت في بولك"أي: زللت وزلقت.

وأخرج أحمد 2/ 164 و206، وابن سعد في"الطبقات"3/ 253 من طريق يزيد بن هارون، عن العوام بن حوشب، حدثني أسود بن مسعود، عن حنظلة بن خويلد العنبري قال: بينما نحن عند معاوية إذ جاءه رجلان يختصمان في رأس عمار، يقول كل واحد منهما: أنا قتلته، فقال عبد الله بن عمرو: ليطب به أحدكما نفساً لصاحبه، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"تقتله الفئة الباغية"، قال: فقال معاوية: ألا تغني عنا مجنونك يا عمرو، فما بالك معنا؟ قال: إن أبي شكاني إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"أطعْ أباك حيّاً ولا تعصه"فأنا معكم ولست أقاتل. وإسناده صحيح. و"تغني": من الإغناء، يريد ألاَّ تصرفه عنا وتكفه.

(3) نقل المناوي في"فيض القدير"6/ 366 عن القرطبي: أن الذي أجاب معاوية هو علي، وقال ابن دحية: وهذا من علي إلزام مفحم لا جواب عنه، ولا اعتراضَ عليه.

(4) انظر"صحيح مسلم" (121) كتاب الإيمان، باب: كون الإسلام يهدم ما قبله، وفيه يقول عمرو: ثم ولينا أشياء ما أدري ما حالي فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت