أيضًا، هو إما نفع مادي أو ضر مادي. وفند - العالم الألماني - في كتابه علم النفس للشعوب يذكر أن الصدفة وحدها هي السبيل الأول لتعيين الآلهة في الديانات الوثنية. على معنى أن حادثًا ما يقع صدفة للفرد أو الجماعة من الناس في مكان معين أو عند شيء معين فيصبح هذا الحادث سببًا في عبادة الفرد أو الجماعة لذلك المكان المعين أو لهذا الشيء المعين، إما ترقبًا لمنفعة منه أو طلبًا لدفع مشقة تصدر عنه. على حسب نوع الحادث الذي وقع:
فالصحراء كانت تعبد عند قدماء المصريين رجاء أن تدفع عنهم غضبها، وهو تلك الأتربة التي كانت تثيرها العواصف فتغطي الزرع أو تتلف الضرع. و (النيل) كان يقدس منهم كذلك حتى لا يتخلف خيره من ماء وطمى. والصدفة وحدها هي التي جعلت من قدماء المصريين عبادًا للصحراء والنيل، وهي أنهم استوطنوا هذه الرقعة من العالم فارتبطوا في حياتهم المادية بهما. بدليل أن غيرهم من الشعوب القديمة ممن سكنوا بقاعًا أخرى - في آسيا مثلًا - لم يعرفوا عبادة النيل والصحراء، ذلك لأن حياتهم المادية لم ترتبط بهما يومًا من الأيام.
وعلى نحو ما رأينا من عدم الاعتدال في وجدان الطفل يسيطر على وجدان البدائي طابع الغلو والتطرف كذلك: هو كثير القهقهة إن سر بشيء ما، كثير النواح والصياح إن تألم من شيء ما. إن أقبل ففي غير احتياط، وإن ولى ففي غير احتياط أيضًا. كثير الشكوى قليل الصبر على ما يؤلمه، كثير الزهو قليل الاتزان في نشوة فرحه.
لكن الإسلام لم ير الحياة في لون مادي فقط؛ بل جعل أسمى نوع من المتعة واللذة في رضا الله، وأقسى نوع من العقاب في غضبه.
الإسلام عاب الذين يشترون الحياة الدنيا بالآخرة، ولم ير البر في أن تتجه الوجوه قبل المشرق والمغرب ولكن فيما وراء ذلك من الإيمان بالله واليوم الآخر. . . إلى آخر ما جاء في الآية الكريمة: (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة. . .
ورسول الله محمد بن عبد الله عليه السلام كان إذا ضحك ابتسم ولا يقهقه، وإذا بكى - كما