ثم يرقى، حتى يكون أتونًا، ... بحراراته تذوبُ الحجاره
ثم يرقى، حتى يكون حريقًا ... فيه هَلكْ لأهله وخساره
ثم يرقى، حتى يمثل بركا ... نًا يرى الناس من بعيد نارَه
ثم يرقى، حتى يكون جحيمًا، ... عن تفاصيلها تضيق العباره
فأنت تلاحظ أن هذه القصيدة نفسها تغلب عليها روح التحليل العلمي الفلسفي، وما الحب إلا عاطفة هوجاء صاخبة عاصفة، تتبرأ من العلم، وتتهرب من الفلسفة!!
الزهاوي العالم
وناحية أخرى من شخصية الزهاوي تحتاج إلى عنايتنا واهتمامنا هي الناحية العلمية، فالزهاوي كان عالمًا عبقريًا شُغِفَ بالأبحاث العلمية، ولاسيما فيما يتعلق بالجاذبية. وله في هذا الصدد نظريات وآراء، إن لم تحُز موافقة العلماء المحدثين، فهي على الأقل تشهد على سعة اطلاعه ومدى نبوغه، ذلك لأن الزهاوي لم ينشأ في بيئة علمية، ولم يتلق العلم في جامعات معروفة بل أن ما توصل إليه، كان نتيجة بحثه وتفكيره. . .
وفي وسعنا أن نوجز رأي الزهاوي في الجاذبية، بأن المادة لا تجذب المادة، بل إن المادة تدفع المادة. وعلى هذا فإن الحجر الذي يسقط على الأرض، لا يسقط لجذب الأرض إياه، بل لدفع الموادِ في السماء إلى الأرض.
وهو يعلل أنواع الجاذبيات بناموس واحد، وهو دفع المادة للمادة بسبب ألكتروناتها التي تشعها بكثرة. وهو يفسر بأن الحرارة والنور في الشموس يتولدان من الأثير المنعكس عن مراكزها، بعد جريانها إليها، حفظًا للموازنة التي لا تزال تختل بطرد الإلكترونات له من بين الجواهر في كل جسم، مبينًا أن هذا الأثير الجاري إلى الأجرام هو الذي يدفع الأجسام إليها: فيزعم العلماء هذا الدفع الخارجي جذبًا داخليًا.
ثم يشرح الزهاوي بمبدئه سبب حدوث الزلازل، وحالات ذوات الأذناب فيميط اللثام عن توجه أذنابها إلى خلاف جهة الشمس وعن سبب ابتعادها عن الشمس بعد أن تدور حولها دورة ناقصة، وعن بقاء القوة، وعن حقيقة الشمس وهو ينكر انحلال الشموس إلى السدم منكرًا تولدها منها.
فلسفة الزهاوي - تحليل (ثورة في الجحيم)