فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15050 من 65521

مختلفات من سحر الطبيعة الخالدة. فها هي ذي تلك الذرى الشاهقة - ذرى الجبال - تلتحف بأوشحة رمادية فاتنة من ضباب كثيف لا يلبث أن يستحيل رذاذًا خفيفًا ثم مطرًا ثقيلًا يتجمع ليفترق لينتهي إلى جداول ضئيلة تتشابك أو تتشعب، وتلتوي أو تستقيم، وتنتهي بدورها إلى مجار أوسع تعترضها صخور ضخمة ترقاها المياه بعد صراع عنيف تنبعث في لحظات عنفوانه ألحان الانتصار وأنغام موسيقية شجية فتنة الناظرين ومرح السامعين!

وها هي ذي الغابات الكثيفة تزين كل مكان وتهز في النفوس حنين الالتجاء إلى أحضانها، في ظل أشجارها الباسقة، وتحت أغصانها المتهدلة، لقضاء ساعات طوال بين الخضرة والماء والوجه الحسن!

وههنا وهناك المنازل الخشبية الريفية على صدر الجبال وقممها أو على قلب السهول، متقاربة حينًا ومتباعدة أحيانًا. وتبدو جلية طورًا تحت أشعة الشمس وبين الرياض النضرة كأنما هي زهرات من بنفسج فضاح! وشاحبة طورا بين لفائف الضباب كأنها فكرة سابحة في خيال شاعر مفتون!

فكيف إذن لا تكون زاكوبانا مدينة الخيال والأحلام؟

وزاكوبانا ليست مصيفًا فقط، كما أنها ليست مشتى فقط، بل هي هما معًا. فالمعجبون بها يرحلون إليها في الصيف كما يرحلون إليها في الشتاء، ويبهرهم جمالها في الفصلين. فإذا زرتها في الصيف فلست منتّهيًا من سماع وصف الشتاء حين يهبط بثلوجه فتتحول تلك البقاع الخضراء الضاحكة إلى بساط فاتن من الثلج فتتيح للناس الانزواء في منازلهم يلتمسون الدفء والراحة. وتعطي الأزواج فرصة الأوبة إلى زوجاتهم مبكرين على غير العادة! ولا يخرج إلا أولئك الراغبون في الانزلاق على الجليد. عادة شائعة في تلك البلاد

فإذا كان الشتاء حدثوك عن جمال الصيف وسحره. الصيف المفتون حيث تطوى شمسه الدافئة ذلك البساط الرهيب وتدفع بأفواج الناس إلى أحضان الغابات، راجلين أو فوق ظهور الجياد. حيث تدب الحياة من جديد في الكائنات المقرورة. حيث تلبس الطبيعة رداءها الجديد! فالناس هناك لذلك تواقون إلى الرياضة العنيفة. وتتجلى هذه الروح في الطفل والشاب والشيخ! في الرجل والمرأة! في الفقير والغني! في العاشق والخلي! في كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت