فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 318

عنصر الزمن ذو دخل في هذه القضية إذا ما اعتبرناها من دين إلى آخر، أعني في اتجاه تطورها.

أهل اللغة يرون أن الإعجاز هو الإيقاع في العجز. وأهل الاصطلاح يرون أن الإعجاز هو الحجة التي يقدمها القرآن إلى خصومه من المشركين ليعجزهم بها. فأما حين نريد تحديد هذا المصطلح في حدود التاريخ أي في تطور إدراك البشر لـ (حجة) الدين، وإدراك المسلم لـ (حجة) الإسلام خاصة، فلابد من مراجعة القضية في ضوء تاريخ الأديان.

وهذا هو الإعجاز من نواحيه الثلاث.

أما الآيات التي تدل عليه في القرآن، بل تلفت النظر إليه متعمدة، فهي كثيرة مثل قوله عز وجل: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [الإسراء17/ 88] . وقوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (13) فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [هود 13/ 11 و 14] .

وقوله جل شأنه: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [البقرة 23/ 2 و 24] .

ويجب أن نلاحظ أن هذه الآيات الثلاث لم يسقها القرآن لتنشئ الحجة، وإنما جاءت إعلانًا هنا، وإشهارًا لوجودها في سائر القرآن. كيم تؤتي تأثيرها في العقول المتربصة، وتنتج أثرها في القلوب التي لا زالت في أكنتها.

فإلى أي مدى بلغ هذا التأثير في الوسط الجاهلي؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت