الصفحة 293 من 316

يُبْلَغُ مَدَاهُ فِي الْعِنَايَةِ بِصِنَاعَةِ الْحَدِيثِ وَتَقْيِيدِ الآثَارِ وَخِدْمَةِ الْعِلْمِ مَعَ حُسْنِ التَّفَنُّنِ فِيهِ والتصرف الكامل في فهم معانيه إلى اضطلاعه بِالآدَابِ وَتَحَقُّقِهِ بِالنَّظْمِ وَالنَّثْرِ وَمَهَارَتِهِ فِي الْفِقْهِ ومشاركته في اللغة والعربية وبالجملة فكان جمال العصر ومفخر الأفق وبلبوع الْمَعْرِفَةِ ومَعْدِنَ الإِفَادَةِ وَإِذَا عُدَّتْ رِجَالاتُ الْمَغْرِبِ فَضْلا عَنِ الأَنْدَلُسِ حُسِبَ فِيهِمْ صَدْرًا وَلَهُ تواليف مُفِيدَةٌ كَتَبَهَا النَّاسُ وَانْتَفَعُوا بِهَا وَكَثُرَ اسْتِعْمَالُ كل طايفة لَهَا وَفِي مَشَارِقِ الأَنْوَارِ مِنْهَا كَانَ أَبُو عَمْرٍو الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الصَّلاحِ يُنْشِدُ أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ سَمِعَهُ:

مَشَارِقُ أنْوَارٍ تَسَنَّتْ بِسَبْتَةٍ وَذَا عَجَبٌ كَوْنُ الْمَشَارِقِ بِالْغَرْبِ

وَوَلِيَ قضا بلده مدة طويلة ثم نقل إلى قضا غَرْنَاطَةَ فَلَمْ يَطُلْ مَقَامُهُ بِهَا وُأُعِيدَ إِلَى سَبْتَةَ ثَانِيَةً وَمِنْهَا أَشْخَصَ إِلَى مَرَاكِشَ وَفِيهَا تُوُفِّيَ مُغَرَّبًا عَنْ وَطَنِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ السَّابِعِ مِنْ جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ 544 وَدُفِنَ بِبَابِ إيلان دَاخِلَ الْمَدِينَةِ وَمَوْلِدُهُ مُنْتَصَفَ شَعْبَانَ سَنَةَ 476 وَمِنْ شِعْرِهِ مَا أَنْشَدَنَاهُ الْحَافِظُ أَبُو الرَّبِيعِ بْنُ سَالِمٍ قَالَ أَنْشَدَنَا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ زَرْقُونَ قَالَ أَنْشَدَنَا الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ عِيَاضٌ لِنَفْسِهِ ارْتِجَالا وَقَدْ نَظَرَ إِلَى زَرْعٍ يتخلل الشعر خضرته.

انظز إِلَى الزَّرْعِ وَخَامَاتِهِ تحكى وَقَدْ وَلَّتْ أَمَامَ الرياح

كتبته خضرًا مقرومة شقايق النعمان فيها جِراح

حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي جَمْرَةَ عَنِ الْقَاضِي أَبِي الْفَضْلِ عِيَاضٍ كَتَبَ إِلَيْهِ وَقَرَأْتُ عَلَى الْقَاضِي أَبِي سُلَيْمَانَ بْنِ حوط اللَّهِ قَالَ أَنَا الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ بَشْكُوَالَ وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْهُ قَالَ أَنَا الْفَقِيهُ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ عِيَاضُ بْنُ مُوسَى بْنِ عِيَاضٍ الْيَحْصِبِيُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت