الصفحة 240 من 316

أولاد فدفنهم فحمله إخوانه على شرًا جَارِيَةٍ إِلَى أَنْ أَهْدَاهَا بَعْضُهُمْ لَهُ فَوَقَعَ بِهَا فَرَزَقَهُ اللَّهُ مِنْهَا ذَكَرًا فَفَرِحَ بِهِ وَفَرِحَ النَّاسُ لَهُ فَلَمَّا تَرَعْرَعَ وَشَدَنَ أَتَاهُ جله فاشتد جزع العتبي فَكَانَ يُنْشِدُ

أَبُنَيَّ قَدْ أَوْرَثْتَنِي أَسَفًا وَأَقَامَ ثَكْلُكَ بَعْدُ لِي دَبَقَا

لا أَرْتَجِي مِنْهُ الشفا إِذَا أَبْرَا الدَّوَاءُ مِنَ الْجَوَى وَشَفَا

قَدْ كنت أرجو أن ترى خلفا فإني القضا فَصِرْتَ لِي سَلَفَا

عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بن إبرهيم بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الْأنْصَارِيُّ أَبُو بَكْرٍ مِنْ أَهْلِ مُرْسِيَّةَ وَأَصْلُهُ مِنْ غَرْنَاطَةَ وَهُمْ مِنْ وَلَدِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَاضِي الْكُوفَةِ وَأَحَدُ فُقَهَائِهَا سَمِعَ أَبَا عَلِيٍّ وَلازَمَهُ كَثِيرًا وَصَحِبَهُ طَوِيلا وَاخْتَصَّ بِهِ وَهُوَ أَثْبَتُ النَّاسِ فِيهِ وَأَعْلَمُهُمْ بِحَدِيثِهِ وَأَحْفَظُهُمْ لأَخْبَارِهِ وَحِكَايَاتِهِ وَأَضْبَطُهُمْ لأَسْمِعَتِهِ وَرِوَايَاتِهِ وَعِدَّةِ مَا أُخِذَ عَنْهُ مِنَ الدَّوَاوِينِ كَبِيرِهَا وَصَغِيرِهَا نَيِّفٌ وَسَبْعُونَ مِنْهَا ما تكرر سماعه له أو قرأته كالموطا وصحيح البخاري وجامع الترمذي وسنن الدارقطني والموتلف وَالْمُخْتَلِفِ لَهُ فَإِنَّهُ قَرَأَهَا مِرَارًا وَسَمِعَ السُّنَنَ لأَبِي دَاوُدَ مِرَارًا وَلَهُ سَمَاعٌ مِنْ أَبِيهِ أَبِي الْقَاسِمِ وَأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ أبي عِمْرَانَ بْنِ أَبِي تَلِيدٍ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ الْعَرَبِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَرَحَلَ حَاجًّا فَسَمِعَ مِنْ أَبِي الْمُظَفَّرِ الشَّيْبَانِيِّ وَأَبِي الْقَاسِمِ أَخِيهِ وَسَمِعَ بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ كَثِيرًا مِنْ أَبِي طَاهِرٍ السَّلَفِيِّ وَأَبِي مُحَمَّدٍ العثماني وقفل في الأَنْدَلُسِ فِي سَنَةِ 530 فَلَزِمَ الاعْتِزَالَ وَالانْقِبَاضَ وَأَرَادَهُ أبو العباس بن الحلال على القضا فامتنع وكان قد كتب لأبي اسحق ابراهيم بن يوسف ابن تَاشَفِينَ وَامْتُحِنَ مَعَهُ لَمَّا نُكِبَ بِإِشْبِيلِيَةَ وَسُلِبَ كتبه وقعد بآخرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت