وهذا ينطبق عَلَى ما جَاءَ في حديث الإسراء أنه رأى ذلك النهر العظيم في الجنة (عليه خير كثير، ترد عليه أمتي يَوْمَ القِيَامَةِ، آنيته عدد الكواكب) والآنية والأباريق والكيزان -كلها جاءت في الروايات- عدد الكواكب: أي: عدد نجوم السماء، وذلك لكثرتها، فالله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى- أعطى رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذا الحوض عريضًا واسعًا وعذبًا شهيًا أشد بياضًا من اللبن وأحلى من العسل، وهذا النهر ترابه المسك وحصباؤه الدر والياقوت، وهذا شيء عظيم لا يمكن أن يتخيل.
هل الكوثر مشقوق في الأرض
والكوثر ليس مشقوقًا في الأرض كما جَاءَ في بعض الروايات وإنما يجري فوق الأرض، حتى يكون الأخذ منه أسهل، ويكون الامتنان به أعظم، وهو أغرب للعقل البشري بأن يرى الإِنسَان نهرًا يجري هكذا فوق الأرض وليس مشقوقًا، نسأل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أن يجعلنا ممن يَرِدُه إنه عَلَى كل شيء قدير.
يقول: (يُخْتَلجُ العبدُ مِنْهُم) ، والاختلاج يشبه الانتهاب أو الاختلاس، يأتي أناس يردون فيتقدمون ليشربوا من الحوض فيختلجون ويجذبون من بين الذين يردون عَلَى الحوض.
فالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: (يا رب! إنه من أمتي) فانظر إِلَى شفقته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ورحمته بأمته! يرجوا أن لا يختلج ولا يذاد ولا يطرد أحد عن الحوض.
فيقال لي: (إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك) العلة في طردهم أنهم أحدثوا بعدك أمورًا تقتضي أن يطردوا وأن يذادوا.