الصفحة 786 من 1990

الرواية الثانية قوله: (أصحابي أو أصيحابي) لا إشكال فيها، لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمن به في حياته جمع كثير بل كل العرب أرسلت إليه الوفود فمثلًا من الوفود التي جاءت إِلَى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وفد بني حنيفة ومنهم مسيلمة فرأوا رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأظهروا الإسلام، فدخلوا في حكم الصحبة في حياته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فلما توفي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو قبيل ذلك بعد أن فارقوه -وهو لا يعلم- أحدثوا الردة عن الإسلام، وكذلك قبائل بني تميم وقبائل غطفان وبعض أهل اليمن اتبعوا الأسود العنسي وحصلت الردة من أناس جاءوا ووصلوا إليه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وانتسبوا إِلَى أمته.

فهو يظن صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو لا يعلم الغيب - أنهم من أصحابه، فيأتون يَوْمَ القِيَامَةِ فيذادون، لأنهم ليسوا من أصحابه، فيقال له: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فكان هذا حالهم فهَؤُلاءِ الذين ينطبق عليهم الحديث: (ولفظه: أصيحابي) تدل عَلَى لفظ التصغير الذي يدل عَلَى القلة ولا يعني هذا أن أصحابه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يذادون وإنما هَؤُلاءِ أصيحاب جزء منهم ويكون أصيحاب كما قال أبو فراس الحمداني مثلًا:

وقال أصيحابي الفرار أو الردي فقلت هما أمران أحلاهما مر

لو قَالَ: إن أصحابه كثير وقعوا في أسر الروم لكان هذا كالذي يريد أن يذم نفسه ويقول: نَحْنُ كثيرون، ولكننا نفكر، هل نهرب أو نقع في الأسر أو في الموت؟ لا، وإنما يقول: نَحْنُ قلة قليلة، وأحاط بنا من الروم وهم جمع كبير فصار الأمران أحدهما مر: إما أن نموت وإما أن نفر، وفعلًا وقعوا في الأسر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت