فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 427

ربنا أنت أمرتنا بالصلاة على صاحب هذه العمامة فشرفنا الليلة بالنظر إليه وأذن لنا في السير بين يديه فلما توضأ النبي صلى الله عليه وسلم أمر الله جبريل أن يدفع ماء وضوئه إلى ميكائيل فدفعه إليه ثم أمر ميكائيل أن يدفعه إلى عزرائيل ثم إلى إسرافيل ثم إلى رضوان ثم إلى جنة الفردرس فأمر الله الحور العين أن يمسحن به وجوههن ففعلن فازددن نورا وحسنا ثم قدم جبريل البراق فنفر لأن النبي صلى الله عليه وسلم لمس الصفا بيده وقال إن من يعبد هذا الشقى والصفا كان صنما على صورة رجل والمروة كان صنما على صورة امرأة قال له جبريل يا براق أما تستحي من محمد فوالذي نفسي بيده ما ركب على ظهرك أفضل منه فقال البراق هذا النبي العربي قال نعم قال هذا صحب الحوض المورود قال نعم قال هذا قائد الغر المحجلين قال نعم قال هذا الشفيع في القيامة قال نعم فند ذلك خضع له قال اركب يا سيد المرسلين ولكن لي إليك حاجة أن لا تنساني من شفاعتك يوم القيامة فلما أراد الركوب بكى فسأله جبريل عن ذلك فقال تذكرت أمتي هل يركبون يوم القيامة قال نعم يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا يعني ركبانا فعند ذلك اندفع الكرب عن محمد صلى الله عليه وسلم قال حيوان ضعيف يحمل أثقال محبته وأسرار أمانته التي عجز عن حملها السموات والأرض والجبال يا جبريل المركوب يقطع به المسافات والدليل يستدل به على الجهات والجهات إنما هي محل الحادثات وأنا حبيبي تقدس عن الجهات ولا يوصل إليه بالحركات فمن علم المعاني وعرف ما أعانى أن قربي منه قاب قوسين كقربي منه وأنا في بيت أم هانئ وقال جبريل إنما جيء بي إليك لأكون خادما لدولتك وجئتك بالمركوب على عادة الملوك وآداب أهل السلوك لإظهار كرامتك فلما ركب أخذ جبريل بزمام براقه وميكائيل بركابه وإسرافيل يسوى أطراف ثيابه وعلا به البراق على جبل مكة ثم قال يا محمد إنزل فصل ففعل ذلك فقال أتدري أين صليت قال لا قال بطيبة وإليها تهاجر إن شاء الله ثم سار وفي رواية فسرنا ثم قال انزل فصل فصليت فقال أتدري أين صليت قلت لا قال صليت بطور سيناء حيث كلم الله موسى ثم سرنا فقال انزل وصل فصليت فقال أتدري أين صليت قلت لا قال صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى فبينما أنا أسير

إذ سمعت نداء عن يمين على رسلك يا محمد حتى أسألك فلم أعرج إليه ثم سمعت نداء عن يساري على رسلك يا محمد حتى أسألك فلم أعرج عليه ثم استقبلتني امرأة عليها من كل زينة فقالت على رسلك يا محمد حتى أسألك فلم اعرج عليها فسألت جبريل عن ذلك فقال الداعي الأول داعي اليهود ولو أجبته لتهودت أمتك والثاني داعي النصارى ولو أجبته لتنصرت أمتك والمرأة هي الدنيا ولو أجبتها لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة ... موعظة: كان بعض العارفين يعظ الناس ويزهدهم في الدنيا فقيل وإن ثيابك ومركوبك يساوي خمسمائة دينار فقال اجعل الدنيا على ظهرك لا في بطنك فلو ملكتها وأنت غير محب لها بقلبك فأنت زاهد ولو لم تملك منها شيء وأنت محب لها بقلبك فأنت راغب فيها مذموم ومن علامة كون الدنيا في القلب البخل بها لأن إخراج المحبوب من القلب عسر ومن علامة كونها في اليد فقط بذلها والجود بها فإن قيل محمد صلى الله عليه وسلم أشرف الخلق فكيف قال حبب إلي من الدنيا ثلاث الطيب والنساء وقرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت